فوجه منها: المعروف. يعني الفرض، فذلك قوله عز وجل في النساء: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [6] يعني بالفرض، نظيرها عند آخر السورة: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف} [114] يعني الفرض.
الوجه الثاني: أن تزين المرأة نفسها بعد العدة، فذلك قوله في البقرة للمتوفى عنها زوجها: {فإذا بلغن أجلهن} يعني إذا انقضت العدة {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} [234] يعني: أن يتزين، وتشوفن، ويلتمسن الأزواج.
الوجه الثالث: المعروف. العدة الحسنة، فذلك قوله عز وجل في البقرة: {فيما عرضتم به من خطبة النساء} إلى قوله عز وجل: {إلا أن تقولوا قولا معروفا} [235] يعني: العدة الحسنة. وقال في البقرة: {قول معروف} يقول: قول حسن، دعاء الرجل لأخيه، {ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى} [263] .
الوجه الرابع: المعروف. ما تيسر على الإنسان، فذلك قوله عز وجل: {وللمطلقات متاع بالمعروف} على قدر ميسرة الرجل {حقا على المتقين} وقال في الآية الأخرى: {حقا على المحسنين} على قدر ميسرته أن يمتعها وقال في المراضع: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} .
الطاغوت
تفسير «الطاغوت» على ثلاثة وجوه:
فوجه منها: الطاغوت. الشيطان، فذلك قوله في البقرة: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله} [252] يعني بالطاغوت: الشيطان. نظيرها في النساء حيث يقول: {والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} [76] يعني به: طاعة الشيطان. نظيرها في المائدة حيث يقول: {وعبد الطاغوت} [60] يعني الشيطان.
الوجه الثاني: الطاغوت يعني بها: الأوثان التي تعبد من دون الله عز وجل، فذلك قوله في النحل: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [36] يعني: عبادة الأوثان. نظيرها في الزمر: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله} [17] .
الوجه الثالث: الطاغوت. يعني: كعب بن الأشرف اليهودي، فذلك قوله عز وجل في البقرة: {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت} يعني: كعب أبن الأشرف، {يخرجهم من النور إلى الظلمات} [257] نظيرها في النساء: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} يعني: اليهود {يؤمنون بالجبت والطاغوت} [51] يعني به: كعب بن الأشرف. قال أبو الحسن: الجبت: الشيطان. وقال في النساء: {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} [60] يعني: كعب بن الأشرف.
الظلمات والنور
تفسير «الظلمات والنور» على وجهين:
فوجه منهما: الظلمات. يعني الشرك، فذلك قوله عز وجل في البقرة: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [257] يعني: يخرجهم من الشرك إلى الإيمان. نظيرها عندها. وقال عز وجل في الأحزاب: {هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور} [43] يعني من الشرك إلى الإيمان. وقال لموسى في سورة إبراهيم صلى الله عليه وسلم: {أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور} [5] يعني من الشرك إلى الإيمان.