الصفحة 24 من 96

الوجه الثاني: الظلمات. يعني الليل، والنور. يعني النهار، فذلك قوله عز وجل: {الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور} أي: جعل الليل والنهار. وليس مثلها في القرآن.

الظلمات

و «الظلمات» أيضا على وجهين:

فوجه منها: الظلمات. يعني: الأهوال، فذلك قوله عز وجل في الأنعام: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} [63] يعني: من أهوال البر والبحر. نظيرها في النمل: {أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر} [63] يعني: أهوال البر والبحر.

الوجه الثاني: الظلمات. ثلاث خصال، فذلك قوله عز وجل في الزمر: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث} [6] يعني: البطن، والرحم والمشيمة. وفي الأنبياء ليونس صلى الله عليه وسلم: {فنادى في الظلمات} [87] يعني: ظلمة الليل، وظلمة الماء، وظلمة بطن الحوت، وقال عز وجل: {أو كظلمات في بحر لجي} إلى قوله: {ظلمات بعضها فوق بعض} [40] يعني به: الكفار، يقول: قلب مظلم في صدر مظلم في جسم مظلم.

الظالمين

تفسير «الظالمين» على ستة وجوه:

فوجه منها: الظالمين، يعني، المشركين، فذلك قوله عز وجل في الأعراف: {أن لعنة الله على الظالمين} [44] يعني: المشركين الذين يصدون عن سبيل الله. نظيرها في هود حيث يقول: {ألا لعنة الله على الظالمين} [18] يعني: المشركين الذين يصدون عن سبيل الله. نظيرها في هل أتى: {والظالمين أعد لهم عذابا أليما} [31] يعني: المشركين.

الوجه الثاني: الظالمين. يعني: المسلمين الذين يظلمون أنفسهم بالذنوب من غير شرك، فذلك قوله تعالى في البقرة لآدم، صلى الله عليه وسلم، وحواء: {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} [35] لأنفسكما بخطاياكم. نظيرها في الأعراف: {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} [19] بخطيئتكما. وقال يونس صلى الله عليه وسلم، في الأنبياء: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [87] يعني: لنفسه بخطيئته. وقال موسى صلى الله عليه وسلم، {رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له} . ونحوه هذا إذا كان في أهل التوحيد فهو ظلم الناس أنفسهم.

الوجه الثالث: الظلم يعني: الذين يظلمون الناس، فذلك قوله عز وجل في حم عسق: {وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين} [40] يعني: من يبدأ بظلم الناس، نظيرها: {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق} .

الوجه الرابع: يعني: يضرون وينقصون أنفسهم من غير شرك، فذلك قوله عز وجل في البقرة لبني إسرائيل: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} يعني: المن والسلوى، وكان أمرهم أن يأخذوا منه ما يكفيهم ليومهم ولا يزدادوا على ذلك، فعصوا الله فيه، فذلك قوله عز وجل: {وما ظلمونا} يعني: وما ضرونا، وما نقصونا حين رفعوا المن والسلوى لقوت يوم: {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [57] يعني: يضرون وينقضون. نظيرها في الأعراف حيث يقول: {وما ظلمونا} يعني: ما ضرونا وما نقصونا حين رفعوا المن والسلوى لقوت يومهم {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [160] وينقصون.

الوجه الخامس: يظلمون أنفسهم بالشرك والتكذيب، فذلك قوله عز وجل في الزخرف: {وما ظلمونا} يعني: كفار الأمم كلها فنعذبهم في الآخرة بغير ذنب {ولكن كانوا هم الظالمين} [76] لأنفسهم بكفرهم. وتكذيبهم. وقال في آل عمران: ذوقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت