الصفحة 25 من 96

عذاب الحريق يعني: في الآخرة {بما قدمت أيديكم} من الكفر والتكذيب في الدنيا، {أن الله ليس بظلام للعبيد} [181 - 182] فيعذب في الآخرة على غير ذنب. ولكن كانوا أنفسهم، بكفرهم وتكذيبهم، يظلمون.

الوجه السادس: يظلمون. يجحدون، فذلك قوله عز وجل في أول الأعراف: {ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون} [9] يقول: بما كانوا بالقرآن يجحدون أنه ليس من الله. وقوله أيضا في الأعراف: {ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا} يعني: اليد والعصا، إلى قوله: {وملئه فظلموا بها} [103] يقول: يجحدون بالآيات أنها ليست من الله عز وجل، وقوله في بني إسرائيل: {وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها} [59] يقول: فجحدوا أنها ليست من الله عز وجل.

الوجه السابع: الظالمين. السارقين، فذلك قوله في يوسف: {قالوا جزاؤه} يعني: جزاء السارق، {من وجد} السرقة {في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين} [75] يعني: السارقين إن توجد عنده السرقة فيستخدم على قدر سرقته. وقوله في المائدة: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} إلى قوله عز وجل: {فمن تاب من بعد ظلمه} [38 - 39] يعني من بعد سرقته.

الظلم

تفسير «الظلم» على أربعة وجوه:

فوجه منها: الظلم. يعني: الشرك، فذلك قوله عز وجل في الأنعام: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} [82] يعني شرك. وقال لقمان لابنه: {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} يعني: لذنب عظيم.

الوجه الثاني: الظلم. ظلم العبد نفسه، فذلك قوله في البقرة: ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه [231] بمعصية من غير شرك. وقوله عز وجل في النساء الصغرى: {ومن يتعد حدود الله} في أمر الطلاق {فقد ظلم نفسه} بمعصية من غير شرك. نظيرها في البقرة. وقال في الملائكة: {فمنهم ظالم لنفسه} [32] يعني أصحاب الكبائر من أهل التوحيد، ظلموا أنفسهم بالذنوب من غير شرك.

الوجه الثالث: الظلم الذي يظلم الناس، فذلك قوله عز وجل في عسق: {وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين} [40] يعني: من يبدأ بالظلم للناس.

الوجه الرابع: الظلم. يعني: النقص فذلك قوله عز وجل في الكهف: {كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا} [33] يعني: ولم تنقص منه شيئا. وقال في الأنبياء: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا} [47] يعني لا تنقص نفس شيئا. وقوله عز وجل في مريم: {ولا يظلمون شيئا} [60] يقول: ولا ينقصون أعمالهم.

اطمأن

تفسير «اطمأن» على ثلاثة وجوه:

فوجه منها: تطمئن. يعني تسكن، فذلك قوله عز وجل في البقرة: {ولكن ليطمئن قلبي} [260] يعني ليسكن قلبي إذا نظرت إليه. وقال في المائدة: {وتطمئن قلوبنا} [113] يعني: تسكن قلوبنا إذا رأينا المائدة. وقال في الرعد: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [28] يعني تسكن القلوب. وقال في آل عمران: {وما جعله الله إلا بشرى لكم} يعني الملائكة يوم أحد {ولتطمئن قلوبكم به} [126] يعني تسكن قلوبكم. وقال في الأنفال: {وما جعله الله إلا بشرى} يعني مدد الملائكة يوم بدر {ولتطمئن به قلوبكم} [10] يعني: تسكن به قلوبكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت