فهرس الكتاب
الوجه الثاني: اطمأن. يعني: رضي، فذلك قوله عز وجل في الحج: {فإن أصابه خير اطمأن به} [11] يعني: رضي به. وقال في النحل: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [106] يعني: رضي بالإيمان. وقال في الفجر: {يا أيتها النفس المطمئنة} [27] يعني الراضية بقول الله عز وجل.
الوجه الثالث: اطمأن. يعني إقامة، فذلك قوله عز وجل في النساء: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} [103] يعني: فأتموا الصلاة. وقال في بني إسرائيل: {لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين} [95] يقول: مقيمين.
السعي
تفسير «السعي» على ثلاثة وجوه:
فوجه منها: السعي. المشي، فذلك قوله تعالى في البقرة: {ثم ادعهن يأتينك سعيا} [260] يعني: مشيا على أرجلهن. وقوله في الصافات: {فلما بلغ معه السعي} [102] يعني: المشي. قال أبو الحسن: يعني إسماعيل بن إبراهيم، صلى الله عليهما، فلما بلغ معه السعي، يعني: العمل فبنى معه البيت. وفي الجمعة: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [9] يقول: فامشوا إلى الصلاة المفروضة.
الوجه الثاني: السعي. يعني: العمل، فذلك قوله في بني إسرائيل: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها} يقول: عمل لها عملها {وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} [19] يعني: شكر الله أعمالكم فجزاهم الله بها الجنة. وقال في هل أتى: {إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا} [22] شكر الله أعمالهم فجزاهم بها الجنة. وقال في الليل إذا يغشى: {إن سعيكم لشتى} [4] يقول: إن أعمالكم لشتى. وقال أبو الحسن: فمصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم، ومكذب به. وقال في الحج: {والذين سعوا في آياتنا معاجزين} [51] .
الوجه الثالث: سعى. يعني: أسرع، فذلك قوله عز وجل: {وأما من جاءك يسعى} في الخير. وقال في طسم: {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى} على رجليه. وقال في يس: {وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين} [20] .
الطيبات
تفسير «الطيبات» على ثمانية وجوه:
فوجه منها: الطيبات. الحلال، ما كان أهل الجاهلية حرموا من الأنعام والحرث، فذلك قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات} يعني من حلال {ما رزقناكم} من الحرث والأنعام التي حرم أهل الجاهلية على أنفسهم فأخبر أنه حلال ولم يحرمه. فذلك قوله عز وجل: {كلوا مما في الأرض حلالا طيبا} يعني: الحرث والأنعام. وذلك قوله عز وجل في الأعراف: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} [32] أي الحلال من الرزق والحرث والأنعام الذي حرموا على أنفسهم.
الوجه الثاني: الطيبات. يعني المن والسلوى، فذلك قوله في البقرة لبني إسرائيل: {وظللنا عليكم الغمام} حين كانوا في التيه {وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم} [57] يعني من حلال ما رزقناكم المن والسلوى. نظيرها في الأعراف. وفي طه. وقوله عز وجل في يونس: {ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات} [93] المن والسلوى. وقال عز وجل في الجاثية: {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات} [16] الحلال، وهو المن والسلوى.
الوجه الثالث: الطيبات. الطعام الطيب واللباس الحسن والجماع، فذلك قوله عز وجل في المائدة: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [87] من الطعام واللباس والجماع، وذلك أن نفرا كانوا هموا بذلك منهم علي بن أبي طالب، رضي