الصفحة 27 من 96

الله عنه، فقال: {وكلوا مما رزقناكم حلالا طيبا} وقال في قد أفلح: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات} [51] يعني: الحلال من الرزق.

الوجه الرابع: الطيبات، الشحوم ولحم كل ذي ظفر. فذلك قوله عز وجل في النساء: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} [160] يعني الشحوم ولحم كل ذي ظفر. تحريم ذلك في سورة الأنعام وقد كانت لهم حلالا في التوراة. وقال في الأعراف: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل} يعني نعت محمد صلى الله عليه وسلم، إلى قوله عز وجل: {ويحل لهم الطيبات} [157] يعني: الشحوم ولحم كل ذي ظفر.

الوجه الخامس: الطيبات. الذبائح، فذلك قوله عز وجل في المائدة: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين} [4] وقال أيضا: {اليوم أحل لكم الطيبات} يعني: الذبائح.

الوجه السادس: الطيبات. الحلال، فذلك قوله عز وجل في الأنفال: {واذكروا إذ أنتم} يعني المهاجرين {قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس} يعني كفار مكة {فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات} [26] الحلال من الرزق، وهي الغنيمة يوم بدر. وذلك قوله عز وجل في آخر السورة: {فكلوا مما غنتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم} [69] .

الوجه السابع: الطيبات. يعني به: الرزق الطيب نفسه، فذلك قوله عز وجل في بني إسرائيل: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات} [70] يعني جميع رزق بني آدم من الحب والعسل والسمن ونحو ذلك فجعل رزقهم أطيب من رزق الدواب والطير.

الوجه الثامن: الطيبات. يعني به: الحسن من الكلام للطيبين من الرجال والنساء، والطيبون من الرجال والنساء للطيبات، للحسن من الكلام.

الطيب والخبيث

تفسير «الطيب والخبيث» على ثلاثة وجوه:

فوجه منها: الطيب. الحلال، والخبيث. الحرام، فذلك قوله عز وجل في النساء: {ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب} [2] يعني الحرام من أموال اليتامى بالطيب، يعني: الحلال من أموالكم. وقال في المائدة: {لا يستوي الخبيث} من أموال الناس، {والطيب} . يعني: الحلال، {ولو أعجبك كثرة الخبيث} [100] وقال: {فتيمموا صعيدا طيبا} [6] يعني: حلالا. وقال في النساء: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [3] .

الوجه الثاني: الخبيث والطيب. يعني المؤمن والكافر، فذلك قوله عز وجل في آل عمران: {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب} [179] يعني: حتى يميز أهل الكفر من أهل الإيمان.

وقوله في الأعراف: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا} [58] يعني أرض السبخة لا تخرج إلا نكدا، فهذا مثل المؤمن والكافر، والبلد الطيب مثل المؤمن ينتفع بالإيمان إذا سمعه، والذي خبث لا يخرج إلا نكدا، مثل الكافر لا ينتفع بالإيمان إذا سمعه.

الوجه الثالث: الطيب. الحسن، فذلك قوله في الملائكة: {إليه يصعد الكلم الطيب} يعني الكلام الحسن، وهو شهادة أن لا إله إلا الله {والعمل الصالح يرفعه} [10] يعني: وبه يتقبل العمل الصالح. نظيرها في إبراهيم حيث يقول: {ومثل كلمة طيبة} يعني بها: كلمة حسنة {أصلها ثابت وفرعها في السماء} [24] فهو المؤمن إذا شهد أن لا إله إلا الله وعمل صالحا تصعد كلمته وعمله إلى الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت