الصفحة 29 من 96

والشر. قال في يونس: {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله} [39] يقول: لم يأتهم تأويله ما وعد الله أنه كان في الآخرة من الوعد والوعيد.

الوجه الثالث: تأويله. يعني تعبير الرؤيا، فذلك قوله عز وجل: {وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث} يعني: من تعبير الرؤيا. وقال: {نبئنا بتأويله} يعني: بتعبير الرؤيا التي رآها. وقال أيضا: {أنا أنبئكم بتأويله} يعني: بتعبيره. وقال أيضا: {وعلمتني من تأويل الأحاديث} يعني: من تعبير الرؤيا.

الوجه الرابع: تأويل. يعني تحقيق، فذلك قوله عز وجل: {هذا تأويل رؤياي} يعني تحقيق رؤياي.

الوجه الخامس: تأويله. يعني: ألوانه، فذلك قوله عز وجل: {لا يأتيكما طعام ترزقانه ألا نبأتكما بتأويله} يعني: ألوانه، ألوان الطعام قبل أن يأتيكما.

الاستغفار

تفسير «الاستغفار» على ثلاثة وجوه:

فوجه منها: الاستغفار من الذنب والشرك، فذلك قوله عز وجل: {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه} . وقال في سورة نوح، صلى الله عليه وسلم: {فقلت استغفروا ربكم} يعني: من الشرك {إنه كان غفارا} [10] .

الوجه الثاني: الاستغفار. يعني: الصلاة، فذلك قوله عز وجل في آل عمران: {والمستغفرين بالأسحار} [17] . وقوله عز وجل في والذاريات: {وبالأسحار هم يستغفرون} [18] قال: الصلاة. وقوله في الأنفال: {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [33] يعني: يصلون.

الوجه الثالث: الاستغفار. يعني: الاستغفار بعينه، فذلك قوله عز وجل في يوسف لامرأة العزيز وهي مشركة: {واستغفري لذنبك} يقول: استغفري لئلا يعاقبك بذنبك {أنك كنت من الخاطئين} [29] . قال أبو الحسن: استغفري لذنبك.

الدين

تفسير «الدين» على خمسة وجوه:

فوجه منها: الدين. يعني: التوحيد، فذلك قوله عز وجل في آل عمران: {إن الدين عند الله الإسلام} [19] . وقوله في الزمر: {فاعبد الله مخلصا له الدين} [2] يعني: التوحيد، وقوله في حم والروم وغيرهما: {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين} يقول: له التوحيد ونحوه كثير.

الوجه الثاني: الدين. يعني: يوم الحساب، فذلك قوله في فاتحة الكتاب: {مالك يوم الدين} [4] يعني: مالك يوم الحساب. وفي الصافات: {هذا يوم الدين} [20] يعني: يوم الحساب، وقال في والمطففين: {الذين يكذبون بيوم الدين} [11] يعني: يوم الحساب. وقال: {إن كنتم غير مدينين} يعني غير محاسبين. وقال: {يصلونها يوم الدين} . وقال: {إنا لمدينون} أي لمحاسبون.

الوجه الثالث: الدين. يعني: الحكم، فذلك قوله عز وجل في النور: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [2] يعني في حكم الله الذي حكم على الزاني. وقال: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} يعني حكم الملك وقضاءه.

الوجه الرابع: الدين. يعني به: الذي يدان الله به، فذلك قوله عز وجل في براءة: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق} يعني: دين الإسلام {ليظهره على الدين كله} يعني ليعلو الإسلام كل دين يدان الله به غير دين الإسلام {ولو كره المشركون} [33] نظيرها في السورة التي يذكر فيها الصف. وقال أيضا في الفتح: {هو الذي أرسل رسوله} [28] مثل الأوليين تفسيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت