الصفحة 34 من 96

أيضا: {فعليهن نصف ما على المحصنات} [25] يعني الحرائر. وقال في المائدة: {والمحصنات من المؤمنات} يعني الحرائر {والمحصنات} يعني الحرائر {من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [5] .

الوجه الثاني: المحصنات. يعني: العفائف، فذلك قوله عز وجل في النساء: {محصنات} يعني: عفائف عن الفواحش {غير مسافحات} [25] يعني: الزنا في العلانية. وقال في المائدة: {محصنين} يعني: إعفاء عن الفواحش لفروجهم: {غير مسافحين} [5] ، يعني: غير معلنين بالزنا. وقال في النور: {والذين يرمون المحصنات} [4] يعني: العفائف عن الفواحش. وقال في لم تحرم: {ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها} [12] عن الفواحش، يعني في العفة.

الوجه الثالث: المحصنات. المسلمات، فذلك قوله في النساء: {فإذا أحصن} يعني أسلمن، وهن الولائد: {فإن آتين بفاحشة} [25] وقوله في النور: {والذين يرمون المحصنات} [4] يعني: المسلمات الحرائر.

الشهيد

تفسير «الشهيد» على سبعة وجوه:

فوجه منها: الشهيد بالبلاغ عن الله عز وجل. يعني الأنبياء، فذلك قوله في النساء: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} يعني: نبيهم شهيدا عليهم بتبليغ الرسالة إليهم {وجئنا بك} يا محمد {على هؤلاء شهيدا} [41] بتبليغ الرسالة. نظيرها في النحل حيث يقول: {ويوم نبعث من كل أمة شهيدا} [84] عليهم، يعني: نبيهم شاهدا عليهم. وقال عيسى صلى الله عليه وسلم في المائدة: {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم} [117] . وقال في هود: {ويقول الأشهاد} يعني: الأنبياء {هؤلاء} يعني قومهم {الذين كذبوا على ربهم} [18] فزعموا أن لله شريكا.

الوجه الثاني: الشهيد. يعني: الحافظ، الملك الذي يكتب أعمال بني آدم، فذلك قوله في ق: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [21] يعني: ملكه الحافظ الذي كتب عمله في الدنيا وهو شاهد عليه بعمله في الآخرة. وقال في الزمر: {وجيء بالنبيين والشهداء} [69] يعني: الحفظة من الملائكة يشهدون عليهم بأعمالهم. وقال في المؤمن: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} [51] يعني: الحفظة.

الوجه الثالث: الشهداء. يعني: أمة محمد صلى الله عليه وسلم، يشهدون للأنبياء بالبلاغ، فذلك قوله عز وجل في البقرة: {وكذلك جعلناكم آمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} [143] يعني: للرسل أنهم بلغوا الرسالة. وقال في المائدة: {فاكتبنا مع الشاهدين} [83] يعني: أمة محمد، صلى الله عليه وسلم.

الوجه الرابع: الشهيد. يعني المستشهد في سبيل الله، فذلك قوله في النساء: {الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء} [69] يعني: الشهداء الذين استشهدوا في سبيل الله. وفي الحديد: {والشهداء عند ربهم} [19] الذين استشهدوا في سبيل الله.

الوجه الخامس: الشهيد الذي يشهد على حق من حقوق الناس، فذلك قوله عز وجل في البقرة: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [282] .

الوجه السادس: الشهيد. يعني: حاضرا، فذلك قوله عز وجل في النساء: {إذ لم أكن معهم شهيدا} [72] يعني: حاضرا. وقوله في القصص: {وما كنت من الشاهدين ولكنا أنشأنا} [44 - 45] ، يقول: لم يكن هناك حاضر. وقوله في المدثر: {وبنين شهودا} [13] يعني: حضورا بمكة وقوله في الفرقان: {والذين لا يشهدون الزور} [72] يعني: لا يحضرون وقوله في البقرة: أم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت