الصفحة 38 من 96

الوجه الثالث: الخسران. يعني: الضلال، فذلك قوله عز وجل في النساء: {خسر خسرانا مبينا} [119] يعني: فقد ضل ضلالا مبينا. وقوله في العصر: {إن الإنسان لفي خسر} [2] يعني: لفي ضلال.

الوجه الرابع: الخسران. يعني: النقص، فذلك قوله تعالى في الشعراء: {أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين} [181] يعني: من المنقصين في الكيل والميزان. وقوله في الرحمن: {ولا تخسروا الميزان} [9] يعني: ولا تنقصوا الميزان. وقال في المطففين: {وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} [3] يعني: ينقصون.

الوجه الخامس: الخاسرين في العقوبة، فذلك قوله في الزمر: {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} [65] في العقوبة. وقال نوح، صلى الله عليه وسلم، في سورة هود: {وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} [47] يعني: في العقوبة. وقال في الأعراف: {وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} [23] في العقوبة.

الاستطاعة

تفسير «الاستطاعة» على وجهين:

فوجه منهما: الاستطاعة. يعني: السعة في المال، فذلك قوله عز وجل في براءة: {لو استطعنا لخرجنا معكم} يعني: لو وجدنا سعة من المال لخرجنا معكم إلى غزوة تبوك {والله يعلم إنهم لكاذبون} [42] أي: أن عندهم سعة في المال للخروج. وقوله في آل عمران: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [97] يعني: من وجد سعة في المال على أن يحج به قدر ما يبلغ. وقال في النساء: {ومن لم يستطع منكم طولا} يعني: ومن لم يجد سعة في المال {أن ينكح المحصنات} [25] . وقوله: {لا يستطيعون} يعني: لا يجدون سعة فيخرجون من مكة إلى المدينة {ولا يهتدون سبيلا} [89] .

الوجه الثاني: الاستطاعة. يعني: الطاقة، فذلك قوله في النساء: {ولن تستطيعوا} يعني: ولن تطيقوا {أن تعدلوا بين النساء} [129] في الحب وقال في هود: {ما كانوا يستطيعون السمع وما} [20] يقول: ما كانوا يستطيعون استماع الإيمان ولا يقدرون عليه. وقوله تعالى لعاد: {فما استطاعوا من قيام} يقول: فما استطاعوا أن يقوموا من العذاب. وقال في التغابن: {فاتقوا الله ما استطعتم} [16] يقول: ما أطقتم. وقوله في الفرقان: {فقد كذبوكم بما تقولون فيما تستطيعون صرفا ولا نصرا} [19] يقول: فما تطيقون ذلك ولا تقدرون عليه.

تولى

تفسير «تولى» على أربعة وجوه:

فوجه منها: تولى: انصرف، فذلك قوله تعالى في القصص: {ثم تولى إلى الظل} [24] يعني: انصرف إلى الظل. وقال في النمل: {ثم تول عنهم} [28] وقوله في براءة: {تولوا وأعينهم} [92] يقول: انصرفوا.

الوجه الثاني: تولى أبى، فذلك قوله عز وجل في المائدة: {واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا} [49] يعني: أبوا أن يرضوا بحكمك. وقوله في النساء: {فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم} [89] يقول: فإن أبوا الهجرة فخذوهم واقتلوهم.

الوجه الثالث: فان تولوا. يعني: أعرضوا فذلك قوله في النور: {قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا} [54] يقول: فإن أعرضتم عن طاعتهما. وقوله في النساء: {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى} يقول: ومن أعرض عن طاعتهما {فما أرسلناك عليهم حفيظا} [80] . وقال نوح، صلى الله عليه وسلم، لقومه في سورة يونس: {فإن توليتم} يقول: فإن أعرضتم عن الإيمان {فما سألتكم من أجر} [72] . وقال في والذاريات: {فتول عنهم فما أنت بملوم} [54] يقول: فأعرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت