فهرس الكتاب
الأحزاب [17] يعني: بني أمية وبني المغيرة وآل أبي طلحة بن عبد العزى. وفيهم نزلت في ص {جند ما هناك مهزوم من الأحزاب} [11] يعني: هؤلاء الأحياء الثلاثة.
الوجه الثاني: الأحزاب. يعني به: النصارى النسطورية واليعقوبية والملكانية، فذلك قوله عز وجل في سورة مريم: {فاختلف الأحزاب من بينهم} [37] في الدين، يعني النصارى، فتحزبوا في عيسى، صلى الله عليه وسلم، فقالت النسطورية: عيسى ابن الله، وقالت الماريعقوبية: إن الله هو المسيح. وقالت الملكانية: إن الله ثالث ثلاثة، قالوا: الله إله وعيسى إله ومريم إله. نظيرها في حم الزخرف.
الوجه الثالث: الأحزاب يعني به: كفار قوم نوح وعاد وثمود إلى قوم شعيب وفرعون، فذلك قوله في ص: {كذبت قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة} يعني غيضة الشجرة، وهم قوم شعيب، ثم قال: {أولئك الأحزاب} [13] . نظيرها في حم المؤمن من قول رجل مؤمن من آل فرعون حزقيل القبطي: {إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب} يعني: مثل عذاب الأمم الخالية ثم أخبر، عن الأحزاب، فقال: {مثل دأب قوم نوح وعاد} يعني أشباه عذاب يوم نوح وعاد {وثمود والذين من بعدهم} [30 - 31] من الأمم إلى قوم شعيب.
الوجه الرابع: الأحزاب. . يعني به: أبا سفيان في قبائل العرب واليهود، تحزبوا على النبي، صلى الله عليه وسلم، يوم الخندق يقاتلون في ثلاثة أماكن، فذلك قوله في سورة الأحزاب: {إذ جاءوكم} يعني الأحزاب {من فوقكم} من فوق الوادي من قبل اليمن، يعني مالك بن عوف النصري وعيينة بن حصن الفزاري ومعهما ألف من غطفان ومعهما طلحة بن خويلد العنسي من بني أسد وحيي بن أخطب اليهودي في بني قريظة، ثم قال: {ومن أسفل منكم} [10] من أسفل من النبي صلى الله عليه وسلم، من بطن الوادي من قبل المغرب، وجاء أبو سفيان على أهل مكة معه يزيد بن حنيس على قريش من أسفل الوادي من قبل المشرق، وجاء أبو الأعور السلمي واسمه عمرو بن سفيان من قبل الخندق والذين معه فحزبوا على النبي، صلى الله عليه وسلم، يومئذ وهم الذين يقول الله عز وجل فيهم: {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب} بعينهم.
اتقوا
تفسير «اتقوا» على خمسة وجوه:
فوجه منها: اتقوا: اخشوا، فذلك قوله في النساء: {يا أيها الناس اتقوا ربكم} [1] يقول: اخشوا. نظيرها في الحج: {يا أيها الناس اتقوا ربكم} يقول: اخشوا {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [1] . وقال في الشعراء: {إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون} [124] ، ألا تخشون الله. وكذلك قول هود وصالح ولوط وشعيب لقومهم: {ألا تتقون} ألا تخشون الله وقال إبراهيم، صلى الله عليه وسلم، في العنكبوت لقومه: {اعبدوا الله واتقوه} [16] يقول: واخشوه.
الوجه الثاني: اتقوا. يقول: اعبدوا، فذلك قوله في النحل: {أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون} [2] . وقوله في النحل: {أفغير الله تتقون} [52] ، يعني: تعبدون. وقال نوح صلى الله عليه وسلم، في قد أفلح: {ما لكم من إله غيره أفلا تتقون} [23] يعني: أفلا تعبدون الله. وقال أيضا فيها: {وأنا ربكم فاتقون} [52] يقول: فاعبدون. وقال في الشعراء: {قوم فرعون ألا يتقون} [11] يعني ألا يعبدون.
الوجه الثالث: اتقوا. يعني: لا تعصوا الله، فذلك قوله في البقرة: {وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله} [189] ولا تعصوه فيما أمركم.