فهرس الكتاب
تفسير: «الوحي» على خمسة وجوه:
فوجه منها: الوحي الذي ينزل به جبريل من الله على الأنبياء، فذلك قوله عز وجل: {إنا أوحينا إليك} يعني القرآن مع جبريل {كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} ثم ذكر الأنبياء فقال: {وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل} إلى آخر الآية. وقال: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به} ونحوه كثير.
الوجه الثاني: الوحي. يعني: الإلهام، فذلك قوله في المائدة: {وإذ أوحيت إلى الحواريين} يعني: ألهمت الحواريين {أن آمنوا بي وبرسولي} [111] . وفي النحل: {وأوحى ربك إلى النحل} يقول: وألهم ربك النحل {أن اتخذي من الجبال بيوتا} [68] .
الوجه الثالث: الوحي. كتاب الله تعالى. فذلك قوله في مريم: {فأوحى إليهم} يقول: كتب لهم كتابا {أن سبحوه بكرة وعشيا} [11] .
الوجه الرابع: الوحي. يعني: أمرها، فذلك قوله عز وجل في حم السجدة: {وأوحى في كل سماء أمرها} [12] . وقال في الأنعام: {شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} [112] يقول يأمر بعضهم بعضا. نظيرها في الأنعام: {ليوحون إلى أوليائهم} [121] يعني: يأمرونهم الوسوسة والتزيين.
الوجه الخامس: الوحي. يعني: القول، فذلك قوله عز وجل في إذا زلزلت: {بأن ربك أوحى لها} [5] ، قال لها.
الجبار
تفسير «الجبار» على أربعة وجوه:
فوجه منها الجبار، يعني: القهار للخلق وهو الله تبارك وتعالى، فذلك قوله تعالى في الحشر: {الجبار} [23] ، القهار لخلقه بما أراد. وقال لنبيه، صلى الله عليه وسلم: {وما أنت عليهم بجبار} يعني: بمصيطر فتقهرهم على الإسلام.
الوجه الثاني: الجبار من المخلوقين. يعني: القتال في غير حق، فذلك قوله عز وجل في الشعراء: {وإذا بطشتم بطشتم جبارين} [130] يعني: إذا أخذتم أخذتم فقتلتم بغير حق كفعل الجبارين. وقوله لموسى في القصص: {إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض} [19] يعني: قتالا. وقوله في المؤمن: {كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} [35] من عبادة قتال بغير حق.
الوجه الثالث: الجبار. يعني: المتكبر عن عبادة الله، فذلك قوله في سورة مريم ليحيى، صلى الله عليه وسلم: {ولم يجعلني جبارا} [32] يعني: متكبرا عن عبادة الله {شقيا} .
الوجه الرابع: الجبار في الطول والعرض والقوة.
السوي
تفسير «السوي» على ثلاثة وجوه:
فوجه منها: السوي. يعني: الصحة من الداء، فذلك قوله عز وجل في مريم: {فتمثل لها بشرا سويا} [17] يعني: سوي الخلق في صورة {سويا} [10] يعني: صحيحا من غير خرس ولا داء.
الوجه الثاني: سوي الخلق في صورة البشر، فذلك قوله عز وجل في مريم: {فتمثل لها بشرا سويا} [17] يعني: سوى الخلق في صورة البشر. وقال في تنزيل السجدة، لآدم، صلى الله عليه وسلم: {ثم سواه} [9] يعني: سوى خلقه.
الوجه الثالث: السوي: العدل، فذلك قوله عز وجل في طه: {فستعلمون من أصحاب الصراط السوي} [135] يعني: أصحاب الدين العدل. وقوله في سورة مريم قول إبراهيم، صلى الله عليه وسلم، لأبيه: {فاتبعني أهدك صراطا سويا} [43] يعني: دينا