الصفحة 61 من 96

الوجه الثاني: الحياة. يعني: المؤمن المهتدي، فذلك قوله في يس: {لينذر من كان حيا} [70] يعني: من كان مهتديا مؤمنا في علم الله عز وجل. وقال في الأنعام: {أومن كان ميتا فأحييناه} [122] يعني: فهديناه إلى الإسلام. وقال في الملائكة: {وما يستوي الأحياء} يعني: المؤمنين {ولا الأموات} [22] يعني: الكفار.

الوجه الثالث: الحياة. يعني: البقاء، فذلك قوله في البقرة: {ولكم في القصاص حياة} يعني: بقاء {يا أولي الألباب} [179] . وقال في المائدة: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [32] يعني: ومن أبقاها فكأنما أبقى الناس جميعا. وقال عز وجل: {ويستحيون نساءكم} يعني: ويبقون نساءكم. نظيرها في الأعراف. وفي إبراهيم.

الوجه الرابع: الحياة. يعني: حياة الأرض بالنبات، فذلك قوله تعالى في الملائكة: {فسقناه لبلد ميت} ليس فيها نبات {فأحيينا به الأرض} [9] فتنبت من ألوان النبات، وحياتها نباتها. نظيرها في يس وغيرها.

الوجه الخامس: الحياة: حياة عبرة قبل يوم القيامة من غير رزق ولا أثر في الدنيا، فذلك قول عيسى صلى الله عليه وسلم: {وأحيي الموتى بإذن الله} . فيكون عبرة لبني إسرائيل حتى يصدقوه، وأحيا سام بن نوح وكلم الناس ووقع ميتا كما كان. نظيرها في المائدة.

الوجه السادس: الحياة. يعني: الحياة يوم القيامة فلا موت بعده، فذلك قوله عز وجل ليحيى، صلى الله عليه وسلم: {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} ، بعد الموت وهو يوم القيامة وقال: {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموت} يعني: بعد الموت يوم القيامة. ونحوه كثير.

ضرب

تفسير «ضرب» على خمسة وجوه:

فوجه منها: ضرب يعني: السير، فذلك قوله في النساء: {وإذا ضربتم في سبيل الله} [94] يعني: وإذا سرتم. وقال: {وإذا ضربتم في الأرض} يعني: سرتم. وقال في المزمل: {وآخرون يضربون في الأرض} [20] يسيرون.

الوجه الثاني: الضرب باليدين، فذلك قوله: {فاضربوا فوق الأعناق} يعني: الضرب باليدين بالسلاح {واضربوا منهم كل بنان} يعني: الأطراف. وقال: {فضرب الرقاب} بالسلاح باليدين. وقال في النساء: {واضربوهن} [34] باليدين ضربا غير مبرح.

الوجه الثالث: الضرب. يعني: الوصف، فذلك قوله في النحل: {وضرب الله مثلا} يعني: وصف الله شبها {عبدا مملوكا} [75] . وأيضا: {وضرب الله مثلا} يعني: وصف الله شبها {رجلين أحدهما أبكم} [76] . وقال عز وجل: {فلا تضربوا لله الأمثال} يعني: فلا تصفوا لله الأشباه. وأيضا: {وضرب الله مثلا قرية} ، شبها {قرية} .

الوجه الرابع: الضرب. وصف، وهو ذكر، فذلك قوله في البقرة: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة} [26] يقول: أن يصف فيذكر. وقال في الحج: {ضرب الله مثلا} بمعنى: وصف الله مثلا.

وقال في الزخرف: {ولما ضرب ابن مريم} [57] يقول: لما ذكر وصف. وقال في الحشر: {وتلك الأمثال نضربها} [21] يعني: نصفها ونذكرها.

الوجه الخامس: ضرب: يعني: وصف، وهو البيان، فذلك قوله في إبراهيم: {وضربنا لكم الأمثال} [45] يعني: وصفنا، بينا. وقال في الفرقان: {وكلا ضربنا له الأمثال} [39] يعني: وصفنا. وقال في العنكبوت: {وتلكم الأمثال نضربها للناس} [43] يعني: نصفها، نبينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت