الصفحة 77 من 96

فوجه منها: الباطل: الكذب، فذلك قوله تعالى في المؤمن: {وخسر هنالك المبطلون} [78] يعني: المكذبين بالعذاب. وقال في الجاثية: {يومئذ يخسر المبطلون} [27] أي: المكذبون بالبعث. وقال في العنكبوت: {إذا لارتاب المبطلون} [48] أي المكذبون، وهم اليهود. وقال في حم السجدة: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [42] يقول: لا يأتي القرآن التكذيب من الكتب التي كانت من قبله، ولا من بعده كتاب يكذبه.

الوجه الثاني: الإبطال: الإحباط، فذلك قوله في البقرة: {ولا تبطلوا صدقاتكم} يعني: لا تحبطوا صدقاتكم {بالمن والأذى} [264] وقال في سورة محمد صلى الله عليه وسلم: {ولا تبطلوا أعمالكم} [33] يعني: لا تحبطوا أعمالكم.

الوجه الثالث: الباطل: الذي ليس له أصل ثابت، وهو الشرك فذلك قوله تعالى في بني إسرائيل: {قل جاء الحق وزهق الباطل} يعني: الشرك عبادة الشيطان {إن الباطل} يعني: الشرك {كان زهوقا} [81] لأن الشرك ليس له أصل في الأرض ولا فرع في السماء، فذلك قال: {زهوقا} وقال في العنكبوت: {والذين آمنوا بالباطل} يعني: بعبادة الشيطان {وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون} [52] . وقال في النحل: {أفبالباطل يؤمنون} [72] بعبادة الشيطان، الشرك يصدقون.

الوجه الرابع: الظلم، فذلك قوله في البقرة: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} يعني: الظلم، {وتدلوا بها إلى الحكام} [188] . نظيرها في النساء.

التوفي

تفسير «التوفي» على ثلاثة وجوه:

فوجه منها: التوفي: قبض ذهن الإنسان الذي يعقل به الأشياء ويرى به الرؤيا بالذهن الذي قبض منه فذلك قوله عز وجل: {وهو الذي يتوفاكم بالليل} يعني: ينيمكم فيقبض ذهن الإنسان الذي تعقل به الأشياء ويترك فيه الروح والحياة فهو يتقلب بالروح التي فيه، ويرى الرؤيا بالذهن الذي قبض منه، فذلك قوله في الزمر: {الله يتوفى الأنفس حين موتها} [42] يعني: يقبض الأنفس حين موتها، وذلك أن الإنسان له حياة وروح ونفس، فإذا نام يخرج منه نفسه التي بها تعقل الأشياء وله شعاع إلى الجسد كشعاع الشمس إلى الأرض فيرى الرؤيا بالنفس التي خرجت منه بأرض أخرى، وتبقى الحياة والروح في الجسد فيه يتقلب ويتنفس، فإذا حرك رجعت إليه بأسرع من طرفة عين، فإذا أراد الله أن يميته في منامه أمسك النفس الخارجة وقبض الروح أيضا فيموت في منامه.

الوجه الثاني: التوفي: القبض إليه في السماء، فذلك قول عيسى، صلى الله عليه وسلم: {فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم} يعني: قبضتني إلى السماء وهو حي، وذلك أن النصارى تنصروا بعد رفع عيسى وليس بعد موته. وقال: {إني متوفيك} يعني: قابضك من بين بني إسرائيل {ورافعك} إلى السماء فقد فعل.

الوجه الثالث: التوفي: قبض الأرواح وهو الموت، فذلك قوله في حم المؤمن: {فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك} يعني: نميتك {فإلينا يرجعون} [77] . وقال: {يتوفاكم ملك الموت} يعني: قبض الأرواح وهو الموت. وقال أيضا: {الذين يتوفاهم الملائكة} يعني: يقبض أرواحهم، يعني بهم: الكفار {ظالمي أنفسهم} .

اللام المكسورة

تفسير «اللام المكسورة» على ثلاثة وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت