الصفحة 81 من 96

فوجه منها: دعاء. يعني: قولا، فذلك قوله عز وجل في الأعراف: {فما كان دعواهم} يعني: فما كان قولهم {إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} [5] . وقال في الأنبياء: {فما زالت تلك دعواهم} يعني: فما زال ذلك الويل قولهم حين قالوا: {يا ولينا إنا كنا ظالمين} {حتى جعلناهم حصيدا خامدين} [15] وقال عز وجل في يونس: {دعواهم فيها سبحانك اللهم} [10] يعني: قولهم في الجنة إذا اشتهوا الطعام: سبحانك اللهم.

الوجه الثاني: دعاء. يعني: عبادة، فذلك قوله عز وجل في الأنعام: {قل أندعوا من دون الله} يعني: أنعبد من دون الله {ما لا ينفعنا ولا يضرنا} [71] . وقوله في يونس: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك} . مثلها في بني إسرائيل؛ وفي العنكبوت مثلها. وفي طس مثلها. وفي الفرقان مثلها. وقال أيضا: {قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم} يعني: لولا عبادتكم.

الوجه الثالث: دعاء. يعني: نداء، فذلك قوله عز وجل: {فدعا ربه} يعني: فنادى ربه {أني مغلوب فانتصر} وقال: {يوم يدع الداع إلى شيء نكر} يقول: يوم ينادي المنادي. وقال: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده} يعني: يناديكم إسرافيل. وقال: {ولا يسمع الصم الدعاء} يعني: النداء. وقال في الملائكة: {إن تدعوهم} تنادهم: {لا يسمعوا دعاءكم} [14] يعني: نداءكم.

الوجه الرابع: الدعاء يعني: الاستعانة، فذلك قوله: {وادعوا شهداءكم من دون الله} يعني: استعينوا بقرنائكم. وقال في يونس: {وادعوا من استطعتم من دون الله} [38] يعني: استعينوا. نظيرها في هود. وقال في المؤمن: {وليدع ربه} [26] يعني: وليستعن بربه.

الوجه الخامس: يعني: الاستفهام والسؤال، فذلك قوله في البقرة: {ادع لنا ربك يبين لنا ما هي} [68] . والتي مثلها كذلك معها. وقال في الكهف: {ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم} يعني: فسألوهم أهم آلهة، {فلم يستجيبوا لهم} [52] بأنهم آلهة.

الوجه السادس: دعاء. سؤال في طلب، فذلك قوله في الأعراف: {قالوا يا موسى ادع لنا ربك} [134] يقول: سل لنا ربك. وقال في المؤمن: {ادعوني أستجب لكم} [60] يقول: سلوني أعطكم. وفيها أيضا: {ادعوا ربكم} يعني: سلوا ربكم، اطلبوا إليه: {يخفف عنا} [49] .

اعبدوا والعباد

تفسير «اعبدوا» ، «العباد» على ثلاثة وجوه:

فوجه منها: اعبدوا الله. يعني: وحدوا الله، وذلك قول صالح، صلى الله عليه وسلم، لقومه: {اعبدوا الله} . وقال في النساء: {واعبدوا الله} [36] ، يعني: وحدوا الله. في سورة نوح مثلها.

الوجه الثاني: يعبدون. يعني: يطيعون، فذلك قوله عز وجل: {أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون} يعني: يطيعون في الشرك. {بل كانوا يعبدون الجن} يعني: يطيعون في الشرك. وقال في يس: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان} [60] يعني: لا تطيعوه في الشرك.

الوجه الثالث: العباد. يعني: المماليك، فذلك قوله عز وجل: {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} يعني: يا مماليكي. وقال في الزخرف: {وجعلوا له من عباده جزءا} [15] يعني: من مماليكه. وقال: {والصالحين من عبادكم} يعني: من مماليككم.

الصراط

تفسير «الصراط» على وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت