فهرس الكتاب
الوجه الثالث: المستضعفين. يعني: العجزة الذين لا قوة لهم، فذلك قوله: {ليس على الضعفاء} يعني: العجزة الذين لا قوة لهم {ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج} .
أول
تفسير «أول» على أربعة وجوه:
فوجه منها: أول. يعني: أول من كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم، من اليهود على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله ليهود مكة: {ولا تكونوا أول كافر به} يقول: أول من كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم، من اليهود {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون} .
الوجه الثاني: أول. يعني: أول من آمن بالله من أهل مكة، فذلك قوله للنبي صلى الله عليه وسلم، في الزخرف: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [81] يعني: فأنا أول المؤمنين بالله من أهل مكة. وقال في الأنعام: {قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم} [14] من أهل مكة. نظيرها أيضا في آخر الأنعام. وقال في الزمر: {لأن أكون أول المسلمين} [12] من أهل مكة.
الوجه الثالث: أول المؤمنين بأن الله عز وجل لا يرى في الدنيا، فذلك قوله موسى صلى الله عليه وسلم، في الأعراف: {رب أرني أنظر إليك قال} إلى قوله: {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما آفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين} [143] يعني: أول المصدقين بإنك لا ترى في الدنيا.
الوجه الرابع: أول. يعني: أول المؤمنين، من بني إسرائيل لموسى وهارون، فذلك قول السحرة بعدما أسلموا حين أوعدهم فرعون بالقتل، قالوا: {إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين} ، يعني: أول المصدقين من بني إسرائيل بما جاء به موسى، صلى الله عليه وسلم.
قليل
تفسير «قليل» على ستة وجوه:
فوجه منها: قليل: يسير، فذلك قوله {ليشتروا به ثمنا قليلا} يعني: يسيرا.
الوجه الثاني: قليل. يعني: رياء وسمعة، فذلك قوله: {ولا يأتون البأس إلا قليلا} رياء وسمعة. وقال: {لا يذكرون الله إلا قليلا} ، يعني: رياء وسمعة.
الوجه الثالث: يعني: لا شيء، فذلك قوله في الأعراف: {قليلا ما تشكرون} [10] ، أي: لا تشكرون البتة. وقال في تبارك: {قليلا ما تشكرون} [23] البتة. ومثلها في النحل. وقال في الحاقة: {قليلا ما يؤمنون} [41] يعني: أنهم لا يؤمنون. وقال: {قليلا ما تذكرون} يعني: لا يذكرون البتة.
الوجه الرابع: قليلا. يعني: القليل من الكثير، فذلك قوله: {إن هؤلاء لشرذمة قليلون} يعني: قليلا في كثرتنا، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ستمائة ألف، وكان أصحاب فرعون ستمائة ألف ألف وقال في النساء: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوا إلا قليل منهم} [66] يعني: إلا أقلهم.
الوجه الخامس: قليل: ثلاثمائة وثلاثة عشر، فذلك قوله لأصحاب طالوت: {فشربوا منه إلا قليلا منهم} يعني ثلاثمائة وثلاثة عشر كعدد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر.