الصفحة 84 من 96

الوجه السادس: قليل. يعني: إلا ثمانين نفسا، فذلك قوله في هود، لأصحاب نوح، صلى الله عليه وسلم: {وما آمن معه إلا قليل} [40] يعني: إلا ثمانين نفسا أربعين رجلا وأربعين امرأة.

قضى

تفسير «قضى» على عشرة وجوه:

قضى منها: قضى. يعني: وصى، فذلك قوله: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} يعني: وصى ربك. وقال: {وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر} يقول: إذ عهدنا إلى موسى فأوصيناه بالرسالة إلى فرعون وقومه.

الوجه الثاني: قضى يعني أخبرنا، فذلك قوله: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} يعني: أخبرنا بني إسرائيل في التوراة {لتفسدن في الأرض مرتين} . وقال في الحجر: {وقضينا إليه ذلك الأمر} يعني: وعهدنا إلى لوط وأخبرنا {أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين} [66] .

الوجه الثالث: قضى. يعني: فرغ، فذلك قوله: {فإذا قضيتم مناسككم} يعني: فإذا فرغتم. وقال: {فإذا قضيتم الصلاة} يعني: فإذا فرغتم من الصلاة المكتوبة. وقال: {فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين} يعني: فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم، من قراءة القرآن.

الوجه الرابع: افعل، فذلك قوله: {فاقض ما أنت فاض} ، يعني: افعل ما أنت فاعل، وكذلك يعني ما بعدها في القضاء وهو الفعل. وقال في الأنفال: {ليقضي الله أمرا كان مفعولا} [42] يقول: ليقضي الله أمرا كان قضاه في علمه أن يفعل. وقال في آل عمران في عيسى: {إذا قضي أمرا} يعني: إذا فعل أمرا كان في عمله أن يفعله {فإنما يقول له كن فيكون} [47] مثلها في سورة مريم. وقال في الأحزاب: {إذا قضى الله ورسوله أمرا} يقول: إذا فعل الله ورسوله في تزويج زينب، {أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [36] .

الوجه الخامس: قضى. يعني: النزول، فذلك قوله: {يا مالك ليقض علينا ربك} قالوا: لينزل علينا الموت. وقال: {لا يقضى عليهم فيموتوا} يعني: لا ينزل بهم الموت. وقال: {فوكزه موسى فقضى عليه} يعني: فأنزل به الموت.

الوجه السادس: قضى. يعني: وجب، فذلك قوله: {وقضي الأمر} يعني: وجب العذاب بقوم نوح {واستوت على الجودي} . وقال: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر} يعني: إذ وجب العذاب فوقع بأهل النار. وقال أيضا: {وقال الشيطان لما قضي} يعني: لما وجب العذاب النار فوقع بأهل النار. وقال: {وقضي الأمر الذي فيه تستفتيان} . وقال في البقرة: {وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور} يعني: وجب فوقع.

الوجه السابع: قضى: كتاب، فذلك في أمر عيسى، صلى الله عليه وسلم: {وكان أمرا مقضيا} يقول: أمرا من الله مكتوبا في اللوح المحفوظ، وأنه يكون.

الوجه الثامن: قضي. يعني: تم، فذلك قوله: {فلما قضى موسى الأجل} يعني: تم موسى، صلى الله عليه وسلم، شرطه. وقوله: {أيما الأجلين قضيت} يعني: أتممت. وقال في الأنعام: {ليقضى أجل} يعني: ليتم {مسمى} [60] . وقال: {من قبل أن يقضى إليك وحيه} قبل أن يتم إليك جبريل عليه السلام، من الوحي. وقال: {فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر} يعني: تم أجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت