الصفحة 86 من 96

الوجه السادس: ضلال. يعني: الخطأ، فذلك قوله: {إن هم إلا كالأنعام بل هو أضل سبيلا} يعني: أخطأ طريقا. مثلها في الأعراف. وقال في الفرقان: {وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا} [42] ، يعني: من أخطأ طريقا. وقال في الأحزاب: {ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} [36] يقول: أخطأ خطأ طويلا. و {قالوا إنا لضالون} يعني: أخطأنا الطريق إلى الجنة. وقال: {يبين الله لكم أن تضلوا} يعني: لئلا تخطئوا قسمة المواريث.

الوجه السابع: ضلال. يعني: الجهل. فذلك قول موسى صلى الله عليه وسلم: {فعلتها إذا وأنا من الضالين} يعني: الجاهلين.

الوجه الثامن: ضلال. يعني: النسيان، فذلك قوله: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} يعني: أن تنسى إحدى المرأتين فتذكر إحدى المرأتين الأخرى.

آية

تفسير «آية» على وجهين:

فوجه منهما: آية. يعني: عبرة، فذلك قوله: {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} يعني: عبرة. وقال: {فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين} يعني: عبرة. نظيرها في اقتربت. وقال: {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} -في النحل- [11 - 69] يعني: لعبرة.

الوجه الثاني: آية. يعني: علامة، فذلك قوله في يس: {وآية لهم أنا جعلنا ذريتهم} [41] يعني: علامة لهم. وقال في الروم: {ومن آياته} يعني ومن علامات الرب عز وجل أنه واحد {أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون} [20] وقال: {ومن آياته} يعني: ومن علامات الرب فاعرفوا توحيده بصنعه {أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا} {ومن آياته} يعني: ومن علامات الرب عز وجل فاعرفوا توحيده بصنعه {أن تقوم السماء والأرض بأمره} يعني: بغير عمد. ونحوه كثير.

يوم

تفسير «يوم» على أربعة وجوه:

فوجه منها: يوم. يعني: الأيام الستة التي خلق الله فيها الدنيا، فذلك قوله: {أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} وقال: {وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام} وقال: {فقضاهن سبع سموات في يومين} ، فذلك ستة أيام. فذلك قوله: {خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام} وهن عند الله، فذلك قوله في الحج: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [47] .

الوجه الثاني: يوم. يعني: أيام الدنيا، فذلك قوله: {تعرج الملائكة إليه في يوم كان مقداره} مقدار نزول جبريل وصعوده السماء {ألف سنة مما تعدون} لغير جبريل، صلى الله عليه وسلم.

الوجه الثالث: يعني: يوم القيامة، فذلك قوله: {اليوم} يعني: في الآخرة {لا تظلم نفس شيئا} وقال: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون} . وقال: {اليوم تجزى كل نفس بما كسبت} يعني: في الآخرة. وقال: {اليوم نختم على أفواههم} ونحوه كثير.

الوجه الرابع: يوم. يعني: حينا، فذلك قوله: {وسلام عليه يوم ولد} يعني: حين ولد، {ويوم يموت} يعني: حين يموت، {ويوم يبعث} حين يبعث {حيا} هذا ليحيى، صلى الله عليه وسلم، وكذلك قول عيسى، صلى الله عليه وسلم، لنفسه إلى آخر الآية. وقال: {يوم ظعنكم} يعني: حين ظعنكم، {ويوم إقامتكم} يعني: وحين إقامتكم. وقال: {وآتوا حقه يوم حصاده} يعني: حين كيله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت