الوجه الثالث: الحسنى، الخير، فذلك قوله في براءة: {إن أردنا إلا الحسنى} [107] يعني إلا الخير، يقول: ما أردنا ببناء المسجد إلا الخير. نظيرها في النساء قوله: {إن أردنا إلا إحسانا} يعني إلا خيرا {وتوفيقا} [62] .
الخزي
تفسير «الخزي» على أربعة وجوه:
فوجه منها: الخزي، القتل والجلاء، فذلك قوله عز وجل في البقرة، ليهود المدينة: {فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا} [85] يعني قتل قريظة وجلاء أهل النضير. نظيرها في المائدة: {ذلك لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم} [41] وقال في الحج للنضر بن الحارث: {له في الدنيا خزي} [9] ببدر.
الوجه الثاني: الخزي يعني العذاب، فذلك قوله في الشعراء: {ولا تخزني يوم يبعثون} [87] يقول لا تعذبني يوم يبعثون. وقوله في لم تحرم: {يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه} [8] أي لا يعذبه ولا يعذبهم. وقوله في آل عمران: {ولا تخزنا يوم القيامة} [194] يقول: لا تعذبنا يوم القيامة. وقال في هود: {نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ} [66] يقول: من عذاب يومئذ. وقوله في الزمر: {فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا} [26] يعني العذاب في الدنيا.
الوجه الثالث: الخزي يعني الذل والهوان في الدنيا: فذلك قوله في يونس: {كشفنا عنهم عذاب الخزي} [98] يعني الذل والهوان في الدنيا.
وقوله في النحل: {إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين} [27] وقال في آل عمران: {ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته} [192] يعني فقد أهنته. وقال في سورة الحشر: {وليخزي الفاسقين} [5] يعني وليذل.
الوجه الرابع: ولا تخزون، يقول: ولا تفضحون، فذلك قول لوط في هود: {فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي} [78] يقول: لا تفضحون نظيرها في الحجر.
باءوا
تفسير «باءوا» على أربعة وجوه:
فوجه منها: باءوا استوجبوا، فذلك قوله في البقرة: {فباءوا بغضب على غضب} [90] يقول: استوجبوا. نظيرها في آل عمران: {كمن باء بسخط من الله} [162] قال استوجب الغضب من الله. وقوله في الأنفال: {فقد باء بغضب من الله} [16] يقول فاستوجبوا غضبا من الله.
الوجه الثاني: يتبوأ يعني ينزل، فذلك قوله عز وجل في يوسف: {يتبوأ منها حيث يشاء} [56] يقول ينزل منها حيث يشاء. وفي الزمر {وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء} [74] يقول. ننزل منها حيث نشاء. وقال في يونس: {ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق} [93] أي يقول: أنزلنا بني إسرائيل منزل صدق.
الوجه الثالث: تبوئ يعني توطن، فذلك قوله عز وجل في آل عمرانّ: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد القتال} [121] يعني: توطن. وقوله في الحشر: {والذين تبوءوا الدار والإيمان} [9] يقول: توطنوا.
الوجه الرابع: تبوء ترجع، فذلك قوله في المائدة: {إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك} [29] يقول: ترجع بإثمي وإثمك.
الرحمة