الصفحة 94 من 96

الوجه الثاني: مثل ضربه، فذلك قوله للنبي صلى الله عليه وسلم، في بني إسرائيل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [29] يقول له: لا تمسك يدك عن النفقة منزلة المغلولة يده إلى عنقه، ولا يستطيع بسطها. وقوله عز وجل: {وقالت اليهود يد الله مغلولة} قالوا: أمسك الله يده عن النفقة علينا، ولا يوسع علينا في الرزق.

الوجه الثالث: يد. يعني: فعلا، فذلك قوله في يس: {وما عملته أيديهم} [35] لم يكن ذلك من فعلهم. وقال فيها: {أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا} يعني: مما فعلنا {أنعاما} [71] . وقال: {يد الله فوق أيديهم} يعني: فعل الله إليهم بالخير أفضل من فعلهم في أمر البيعة يوم الحديبية. وقال: {ذلك بما قدمت يداك} يعني: فعلك.

فأصبحوا

تفسير «فأصبحوا» على وجهين:

فوجه منهما: فأصبحوا. يعني: فأصبحوا من الغد، فذلك قوله: {ليصرمنها مصبحين} يعني: ليصرمنه إذا ما أصبحوا من الغد. وقال: {فأصبح يقلب كفيه} يعني: من العد يقلب كفيه {على ما أنفق فيها} وقال: {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم} . وقال عن قوم صالح: {فأصبحوا} من الغد اليوم الرابع {في ديارهم جاثمين} .

الوجه الثاني: فأصبح يعني: فصار، فذلك قوله في الذي قتل أخاه: {فأصبح من الخاسرين} يعني: فصار حين قتل أخاه. وقوله: {فأصبح من النادمين} يعني: فصار. وقال: {أو يصبح ماؤها غورا} يعني: فصار. وقال: {فأصبحتم بنعمته إخوانا} يعني: فصرتم. وقال للكافرين: {فأصبحتم من الخاسرين} يعني: فصرتم.

الاتباع

تفسير «الاتباع» على وجهين:

فوجه منهما: الاتباع. الذي يتبع الرجل على دينه، فذلك قوله: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} يعني: اتبعوا دينهم. {وقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا} على دينكم. وفي المؤمن. والأعراف: {لئن اتبعتم شعيبا} على دينه {إنكم إذا لخاسرون} [90] . وقال نوح صلى الله عليه وسلم، في الشعراء: {أنؤمن لك واتبعاك الأرذلون} [111] .

الوجه الثاني: الذي يتبع صاحبه على أثره ذاهبا، فذلك قوله: {فأتبعوهم مشرقين} يعني: اتبعوا موسى صلى الله عليه وسلم، وقومه مشرقين، فساروا على آثارهم حتى أشرقت الشمس. وقال في طه: {وأتبعهم فرعون بجنوده} فساروا في أثر موسى صلى الله عليه وسلم، {فغشيهم من اليم ما غشيهم} [78] .

استكبروا

تفسير «استكبروا» على وجهين:

فوجه منهما: الاستكبار. عما أمر الله به، فذلك قوله: {أبى واستكبر} أي: تكبر عن السجود لآدم، صلى الله عليه وسلم، حين أمره الله أن يسجد له. وقال في ص: {أستكبرت} يعني: تكبرت {أم كنت من العالين} [75] . وقال: {فإن استكبروا} يعني: السجود لله عز وجل. وقال: {لا يستكبرون} ، يعني: لا يتكبرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت