والوجه الثاني: الصر يعني: الإصرار على الذنب, وهو الإقامة عليه, قوله تعالى في سورة آل عمران {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا} يعني: ولم يقيموا, وكقوله تعالى {وكانوا يصرون على الحنث العظيم} أي: يقيمون على الشرك, وكقوله تعالى في سورة نوح {وأصروا واستكبروا استكبارا} يعني: وأقاموا على الشرك.
والوجه الثالث: صرة يعني: صيحة، قوله تعالى في سورة والذاريات فأقبلت
[الوجوه والنظائر: 295]
امرأته في صرة يعني: في صيحة.
والوجه الرابع: الصر يعني: القطع، قوله تعالى في سورة البقرة {فصرهن إليك} أي: فقطعهن إليك.
تفسير (الصادقين) على أربعة أوجه:
النبيين - المهاجرين - الصادقين في الجهاد - المؤمنين
فوجه منه: الصادقين يعني: النبيين، قوله تعالى في سورة الأحزاب {ليسأل الصادقين عن صدقهم} يعني: النبيين إيمانهم.
والوجه الثاني: الصادقين يعني: المهاجرين خاصة، قوله تعالى في سورة الحشر {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} يعني: المهاجرين خاصة.
والوجه الثالث: الصادقين: في الجهاد، قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} يعني: المجاهدين, مثلها في سورة الحجرات إنما المؤمنون بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في
[الوجوه والنظائر: 296]
سبيل الله أولئك هم الصادقون يعني: المجاهدون.
والوجه الرابع: الصادقين يعني: المؤمنين، قوله تعالى في سورة الأحزاب: {ليجزي الله الصادقين بصدقهم} يعني: المؤمنين بإيمانهم.
تفسير (الصف) على وجهين:
الجمع - والصف بعينه
فوجه منهما: الصف: الجمع، قوله تعالى في سورة طه {ثم ائتوا صفا} يعني: جمعا, وكقوله تعالى في سورة الكهف {وعرضوا على ربك صفا} يعني: جمعا.
والوجه الثاني: الصف بعينه، قوله تعالى {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} ، وكقوله تعالى {والصافات صفا} ، مثله قوله تعالى {وجاء ربك والملك صفا صفا} يعني: صفوف الملائكة.
[الوجوه والنظائر: 297]
تفسير (الصاعقة) على أربعة أوجه:
الموت من غير أجل - وعذاب فيه موت بأجل - وموت بغير عذاب - النار التي تقع من السحاب
فوجه منها: الصاعقة يعني: الموت عقوبة من غير أجل الموت الذي يرد صاحبه إلى الدنيا, ولكنه عقوبة بما سألوا موسى، قوله تعالى {فأخذتكم الصاعقة} يعني: موت عقوبة, وقال تعالى {ثم بعثناكم من بعد موتكم} وكقوله تعالى في سورة الأعراف {وخر موسى صعقا} يعني: ميتا, ثم رد الله إليه نفسه, فذلك قوله {فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك} .