والوجه الثالث: الضرب يعني: الوصف، قوله تعالى في سورة النحل {ضرب الله مثلا} يعني: وصف الله تعالى شبها. مثلها فيها، وكقوله تعالى في سورة الزخرف {ولما ضرب ابن مريم} أي: وصف. مثلها {فلا تضربوا لله الأمثال} أي: لاتصفوا لله أشباها. وقال تعالى في سورة الحشر {وتلك الأمثال نضربها للناس} أي: نصفها، ونحوه.
والوجه الرابع: الضرب: البيان، قوله تعالى في سورة إبراهيم {وضربنا لكم الأمثال} يعني: بينا, وكقوله تعالى في سورة الفرقان {وكلا ضربنا له الأمثال} مثلها في سورة إبراهيم وسورة العنكبوت {وتلك الأمثال نضربها للناس} يعني: نبينها.
[الوجوه والنظائر: 309]
تفسير (الضلال) على ثمانية أوجه:
الغي - الاستزلال - الخسران - الشقاء - الإبطال - الخطأ - النسيان - الضلال بعينه
فوجه منها: الضلال يعني: الغي, قوله تعالى في سورة النساء عن إبليس
[الوجوه والنظائر: 310]
{ولأضلنهم} يعني: ولأغوينهم, وكقوله تعالى في سورة يس {ولقد أضل منكم} يعني: أغوى منكم, وكقوله تعالى في سورة الصافات {ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين} يعني: غوى.
والوجه الثاني: ضل يعني: استزال عن الشيء وليس بكفر, قوله تعالى في سورة النساء للنبي صلى الله عليه وسلم {لهمت طائفة منهم أن يضلوك} يعني: أن يستزلوك {وما يضلون إلا أنفسهم} يعني: وما يستزلون إلا أنفسهم, وكقوله تعالى في سورة ص لداود عليه السلام {ولا تتبع الهوى فيضلك} يعني: يستزلك {عن سبيل الله} يعني: عن طاعة الله في الحكم من غير كفر به.
والوجه الثالث: الضلال يعني: الخسران, قوله تعالى في سورة حم المؤمن {وما كيد الكافرين إلا في ضلال} يعني: الخسران وخسارا, وقال تعالى في سورة يس {إني إذا لفي ضلال مبين} يعني: في خسران مبين, وقال تعالى
[الوجوه والنظائر: 311]
في سورة يوسف لامرأة العزيز {إنا لنراها في ضلال مبين} يعني: في خسران بين من حب يوسف, وقال تعالى أيضا {تالله إنك لفي ضلالك القديم} يعني: في خسرانك البين من حب يوسف.
والوجه الرابع: الضلال يعني: الشقاء, قوله تعالى في سورة تبارك الملك {إن أنتم إلا في ضلال كبير} يعني: في شقاء طويل, وقال تعالى في سورة اقتربت الساعة {إن المجرمين في ضلال وسعر} يعني: في شقاء طويل وعناء, وقال تعالى في سورة سبأ {بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد} يعني الشقاء الطويل.
والوجه الخامس: الإضلال يعني: الإبطال, قوله تعالى في سورة محمد صلى الله عليه وسلم {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم} يعني: أبطل أعمالهم. مثلها {فلن يضل أعمالهم} أي: لن يبطل أعمالهم, وقال تعالى في سورة الكهف {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا} أي: بطل سعيهم.
والوجه السادس: الضلال يعني: الخطأ, فذلك قوله تعالى في سورة الفرقان {إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا} يعني: أخطأ. مثلها في سورة الأعراف.
وقال في سورة الفرقان {من أضل سبيلا} يعني: أخطأ طريقا, وقال تعالى في سورة القلم {إنا لضالون} يعني: أخطأنا الطريق إلى البستان, وقال تعالى في سورة النساء {يبين الله لكم أن تضلوا} يعني: أن تخطئوا في قسمة المواريث.
والوجه السابع: الضلال يعني: النسيان، قوله تعالى في سورة البقرة {أن تضل إحداهما} يعني: أن تنسى إحداهما.
والوجه الثامن: الضلال بعينه، قوله تعالى في سورة الأنعام {ومن يرد أن يضله} ونحوه.