والوجه الثالث، آل بمعنى: الذرية والورثة وإن سفلوا، قوله تعالى في سورة آل عمران {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} يعني:
[الوجوه والنظائر: 77]
موسى وهارون، وقوله تعالى {ذرية بعضها من بعض} .
تفسير (إلا) على أربعة أوجه:
الاستثناء - الاستئناف، وهو يشبه الاستثناء - خبر - غير
فوجه منها، إلا يعني: الاستثناء، قوله تعالى في سورة الزخرف {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} يعني منهم، فإنهم ليسوا بأعداء بعضهم لبعض, وكذلك قوله تعالى {إلا من تاب وآمن} ونحوه كثير.
والوجه الثاني, إلا: وهو الذي يشبه الاستثناء، وليس باستثناء ولكن استئناف, قوله تعالى {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا} انقطع الكلام، ثم استأنف، فقال {إلا ما شاء الله} فإنه يصيبني {ما شاء} مثلها في سورة يونس، ونظيرها في سورة الأنعام {ولا أخاف ما تشركون به} ثم انقطع الكلام, ثم استأنف فقال {إلا أن يشاء ربي شيئا} وقال في قصة شعيب في سورة الأعراف {وما يكون لنا أن نعود فيها} يعني: في ملة الشرك, ثم استأنف فقال {إلا أن يشاء الله ربنا}
[الوجوه والنظائر: 78]
يعني: فيدخلنا فيها, وقوله تعالى في سورة الدخان {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} ، مثلها في سورة (والليل) {وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه} ونحوه في سورة الغاشية وسورة (والتين) وسورة الجن وسورة سبأ.
والوجه الثالث, إلا بمعنى: الخبر بخبر عن شيء قوله تعالى في سورة الحجر: {وإن من شيء إلا عندنا} فأخبر بقوله {إلا عندنا خزائنه} وأخبر عنه أيضا فقال {إلا بقدر معلوم} وقوله تعالى {إن نحن} ثم أخبر فقال {إلا بشر مثلكم} وقال {إن أنتم} ثم أخبر فقال {إلا في ضلال مبين} .
والوجه الرابع، إلا بمعنى: غير قوله تعالى في سورة الأنبياء {لم كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} يعني: غير الله. وقوله تعالى {إلا الله} ، يعني: غير الله، وكل لا إله إلا الله فهو كذلك.
تفسير (اعبدوا) والعباد على ثلاثة أوجه:
التوحيد - الطاعة - المماليك
فوجه منها، اعبدوا يعني: وحدوا قوله تعالى في سورة هود {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} يعني: وحدوا الله, وكقوله تعالى في سورة النساء {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا} يعني: وحده.
والوجه الثاني, اعبدوا بمعنى: أطيعوا، قوله تعالى في سورة سبأ {أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون} أي يطيعون وكقوله تعالى في سورة يس {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان} أي: لا تطيعوا الشيطان.
والوجه الثالث, العباد: المماليك، قوله تعالى في سورة الزمر {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} وكقوله تعالى {وجعلوا له من عباده} أي:
[الوجوه والنظائر: 79]
من مماليكه, وكقوله تعالى {والصالحين من عبادكم وإمائكم} يعني: مماليككم وعبيدكم.