المغرب. وجاء أبو سفيان بن حرب في أهل مكة معه يريد: أبي بن خلف على قريش من أسفل الوادي، وجاء أبو الأعور السلمي من قبل الخندق، وتحزنوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين نزل الله تعالى فيهم {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا} : يعني: هؤلاء.
تفسير (أنشأ) على ثلاثة أوجه:
الخلق - النبات - القيام
فوجه منها، أنشأ يعني: خلق، قوله تعالى في سورة الأنعام {وأنشأنا} (خلقنا) {ومن بعدهم قرنا آخرين} يعني: خلقا آخرين، وقال تعالى في سورة الواقعة {إنا أنشأناهن إنشاء} يعني: خلقنا بعد خلق الأول, وقال تعالى {قل هو الذي أنشأكم} : يعني: خلقكم، مثلها في سورة المؤمنون {ثم أنشأناه خلقا آخر} ، وقال تعالى في سورة الأنعام {كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين} يعني: كما خلقكم، وقال تعالى {وننشئكم في ما لا تعلمون} يقول: ونخلقكم.
والوجه الثاني, أنشأ يعني: أنبت، قوله تعالى في سورة الزخرف {أومن ينشأ في الحلية} يعني: ينبت في الزينة.
والوجه الثالث, أنشأ: أقام، قوله تعالى في سورة المزمل {إن ناشئة الليل} يعني قيام الليل.
تفسير (الأزواج) على ثلاثة أوجه:
الحلائل - الأصناف - القرناء
فوجه منها، الأزواج يعني: الحلائل، قوله تعالى في سورة البقرة ولهم فيها أزواج
[الوجوه والنظائر: 89]
مطهرة يعني: الحلائل، وكذلك في سورة آل عمران، وقال تعالى في سورة النساء {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} يعني: امرأة الرجل.
والوجه الثاني, الأزواج يعني: الأصناف، قوله تعالى في سورة الشعراء {أولم يروا إلى الأرض لكم أنبتنا فيها من كل زوج كريم} يعني: من كل صنف من النبت الحسن, وقال تعالى في سورة يس {سبحان الذي خلق الأزواج كلها} يعني الأصناف كلها {ومما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون} وقال تعالى في سورة هود {قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين} يعني: صنفين, وقال تعالى في سورة الرعد {جعل فيها زوجين اثنين} يعني: صنفين، ونحوه.
والوجه الثالث, الأزواج يعني: القرناء، قوله تعالى في سورة (والصافات) : {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} أي: قرناءهم من الشياطين، وفي سورة التكوير: {وإذا النفوس زوجت} يعني: قرنت نفوس الكفار بالشياطين, ونفوس المؤمنين بالحور العين.
تفسير (الاستطاعة) على وجهين:
السعة في المال - الطاقة في القلب
فوجه منهما، الاستطاعة, يعني: السعة في المال، قوله تعالى في سورة براءة:
[الوجوه والنظائر: 90]
{وسيحلفون بالله لو استطعنا} يعني: لو جدنا السعة في المال، وكقوله تعالى في سورة آل عمران {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} يعني: من وجد سعة في المال على أن يحج قدر ما يبلغه، وقال تعالى في سورة النساء {ومن لم يستطع منكم طولا} يعني: لم يجد سعة من المال، وكقوله تعالى {لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} : لا يجدون سعة فيخرون من مكة إلى المدينة. والوجه الثاني، الاستطاعة: الطاقة في القلب، قوله تعالى {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} يقول: لن تستطيعوا أن تسووا بين النساء في الحب, وقال تعالى في سورة هود {ما كانوا يستطيعون السمع} ما كانوا يستطيعون سمع الإيمان, ولا يقدرون عليه, وكقوله تعالى {فما استطاعوا من قيام}