يعني: ما أطاقوا أن يقوموا للعذاب, وقال تعالى في سورة التغابن {فاتقوا الله ما استطعتم} يعني: ما أطقتم، وقال تعالى في سورة الفرقان {فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} يقول: لا يستطيعون ذلك, ولا يقدرون عليه.
تفسير (الأرض) على أربعة عشر وجها
الجنة - الشام - المدينة - مكة - مصر - أرض الإسلام - الأرض كلها - القبر - أرض التيه - أرض القيامة - القلب - ساحة المسجد - القدم - أرض الإسلام وفيه الكفر.
فوجه منها, الأرض يعني: الجنة، قوله سبحانه في سورة الأنبياء ولقد كتبنا في
[الوجوه والنظائر: 91]
الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها يعني: الجنة، وقوله تعالى {وأورثنا الأرض} يعني: وأورثنا الجنة، بدليل (الحمد) .
والوجه الثاني، الأرض يعني: أرض بيت المقدس بالشام، قوله تعالى {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها} ، وكقوله تعالى في سورة الروم {في أدنى الأرض} يعني: أردن وفلسطين, وكقوله تعالى {ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} يعني: أرض بيت المقدس.
والوجه الثالث, الأرض يعني: أرض المدينة خاصة, كقوله تعالى في سورة العنكبوت {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة} يعني: أرض المدينة، نظيرها: {قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} ، وقال تعالى في سورة (بني إسرائيل) {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها} يعني: أرض المدينة, وقال تعالى في سورة النساء {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة} .
والوجه الرابع، الأرض يعني: أرض مكة خاصة, قوله تعالى في سورة الرعد: {أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} يعني: أرض مكة، مثلها في سورة الأنبياء، وكقوله تعالى في سورة النساء {قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض} يعني: أرض مكة.
والوجه الخامس, الأرض، يعني أرض مصر خاصة, وذلك قوله تعالى في سورة
[الوجوه والنظائر: 92]
يوسف {قال اجعلني على خزائن الأرض} يعني: أرض مصر, وكقوله تعالى: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض} وكقوله تعالى {ونمكن لهم في الأرض} مثلها {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده} يعني: أرض مصر, وكقوله تعالى {قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} يعني: أرض مصر, مثلها {أو يظهر في الأرض الفساد} .
والوجه السادس, الأرض يعني: أرض الإسلام خاصة، قوله تعالى في سورة الكهف: {إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض} وكقوله تعالى في سورة المائدة {أو ينفوا من الأرض} يعني: أرض الإسلام.
والوجه السابع، الأرض يعني: جميع الأرضين, قوله تعالى في سورة هود {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} يعني: جميع الأرض, كقوله تعالى في سورة لقمان: {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام} يعني: جميع الأرضين.
والوجه الثامن، الأرض يريد به: القبر, قوله تعالى في سورة النساء {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض} يعني: القبر.
والوجه التاسع, الأرض يعني: أرض التيه، فذلك قوله تعالى في سورة المائدة: {أربعين سنة يتيهون في الأرض} .
والوجه العاشر, الأرض: أرض القيامة، قوله تعالى {يوم تبدل الأرض غير الأرض} ، وكقوله تعالى {وأشرقت الأرض بنور ربها} يعني: أرض القيامة.
والوجه الحادي عشر, الأرض يعني: القلب, قوله تعالى في سورة الرعد {وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} يعني: في القلب.
والوجه الثاني عشر, الأرض: ساحة المسجد الجامع, على قول مجاهد، قوله