والوجه الثالث, إن يعني: لقد, قوله تعالى في سورة (بني إسرائيل) {إن كان وعد ربنا لمفعولا} يعني: لقد كان وعد ربنا, وكقوله تعالى في سورة الشعراء: {إن كنا لفي ضلال مبين} يعني: لقد كنا، وكقوله تعالى في سورة الصافات {تالله إن كدت لتردين} يعني: والله لقد كدت لتردين, أي: لتغويني, وكقوله تعالى في سورة يونس {فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين} يعني: لقد كنا، وكقوله تعالى {وإن كادوا} يعني: ولقد كادوا.
والوجه الرابع, أن يعني: لئلا قوله تعالى في سورة النساء {يبين الله لكم أن تضلوا} يعني: لئلا تضلوا, وكقوله تعالى في سورة (الملائكة) {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا} يعني: لئلا تزولا, وكقوله تعالى في سورة الحج: {ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه} يعني: لئلا تقع على الأرض.
والوجه الخامس, أن بمعنى: بأن، قوله تعالى في سورة الزخرف {أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين} يعني: بأن كنتم, وكقوله تعالى في سورة الروم {ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن كذبوا} يعني: بأن كذبوا {بآيات الله}
والوجه السادس, إن بعينه, قوله تعالى {إن الله له ملك السماوات والأرض} ونحوه هذا ما كان مشددا, وكان أول الكلام.
تفسير (أنى) على ثلاثة أوجه:
كيف - من أين - الساعة
فوجه منها, أنى يعني: كيف, قوله تعالى في سورة البقرة أنى يحيي هذه الله بعد
[الوجوه والنظائر: 96]
موتها يقول: كيف يحيى الله أهل القربة بعد موتهم؟
والوجه الثاني, أنى معناه: من أين, قوله تعالى في سورة آل عمران {أنى لك هذا} بمعنى: من أين لك هذا؟ وقوله تعالى {أنى يكون لي غلام} و {أنى يكون لي ولد} و {أنى يؤفكون} يعني: من أين.
والوجه الثالث, أنى بمعنى: الساعة, قوله تعالى في سورة آل عمران {آناء الليل وهم يسجدون} يعني: ساعات الليل, وكقوله تعالى في سورة طه, ومثلها في سورة الزمر: {أمن هو قانت آناء الليل} يعني: ساعات الليل.
تفسير (أدنى) على أربعة أوجه:
أجدر - أقرب - أقل - دون
فوجه منها, أدنى بمعنى: أجدر, قوله تعالى في سورة البقرة {وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا} أي: أجدر ألا تشكوا, كمثل قوله تعالى في سورة النساء {ذلك أدنى ألا تعولوا} يعني: أجدر ألا تميلوا, وكقوله تعالى في سورة الأحزاب {ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن} يعني: أجدر.
والوجه الثاني, أدنى يعني: أقرب كقوله تعالى في سورة (الم تنزيل السجدة) : {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} الأقرب وهو الجوع في الدنيا, والعذاب الأكبر يعني: النار في الآخرة, وكقوله تعالى في سورة (والنجم) {فكان قاب قوسين أو أدنى} يعني: بل أقرب.
والوجه الثالث, أدنى بمعنى: أقل، قوله تعالى في سورة المجادلة ما يكون من
[الوجوه والنظائر: 97]
نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم يعني: أقل من ذلك، وكقوله تعالى في سورة المزمل {أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل} يعني: أقل من ثلثي الليل.