والوجه الرابع، البعث التسليط, فذلك قوله تعالى في سورة بني إسرائيل {بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد} أي: سلطنا عليكم عبادا لنا.
والوجه الخامس, البعث يعني: إرسال الرسول، قوله تعالى في سورة الجمعة {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم} يعني: أرسل رسولا، مثلها في سورة البقرة {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم} وكقوله تعالى في سورة الكهف {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة} يعني: أرسلوا.
والوجه السادس, البعث, بمعنى: النصب والبيان، قوله تعالى في سورة النساء: {فابعثوا حكما} : انصبوا حكما {من أهله وحكما من أهلها} وكقوله تعالى في سورة البقرة {إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا} أي: بين لنا ملكا، ومثلها فيها: {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا} يعني: قد نصب وبين موضعه.
والوجه السابع, البعث, يعني: النشور من القبور, قوله تعالى في سورة الحج: {وأن الله يبعث من في القبور} يعني: ينشر من القبور، ونظائرها كثير.
تفسير (البيت والبيوت) على ثلاثة عشر وجها:
المنازل - المساجد - السفينة - الكعبة - المنزل في الجنة - الحج - السجن - العش - الخيام - الكهف - البيت بعينه - الملك الخانات
فوجه منها, البيوت بمعنى: المنازل، قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم} يعني: المنازل وقال تعالى {بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم} وقال تعالى {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه} ، وكقوله تعالى ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا
[الوجوه والنظائر: 118]
غير مسكونة، وكقوله تعالى {فإذا دخلتم بيوتا} .
والوجه الثاني, البيوت يعني: المساجد, فذلك قوله تعالى في سورة يونس: {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا} يعني مساجد, مثلها فيها: {واجعلوا بيوتكم قبلة} يعني: مساجدكم قبله إلى الكعبة، وكقوله تعالى {في بيوت أذن الله أن ترفع} .
والوجه الثالث, البيت يعني: السفينة, قوله تعالى في سورة نوح {ولمن دخل بيتي مؤمنا} يعني: سفينتي، ويقال: ديني.
والوجه الرابع, البيت يعني: الكعبة, قوله تعالى في سورة الحج {وطهر بيتي} ، مثلها في سورة البقرة {وإذ جعلنا البيت مثابة} يعني: الكعبة.
والوجه الخامس, البيت: المنزل في الجنة, قوله تعالى في سورة التحريم {رب ابن لي عندك بيتا في الجنة} تريد: منزلا في الجنة.
والوجه السادس, البيوت يعني: الحجر, قوله تعالى في سورة الأحزاب {واذكرن ما يتلى في بيوتكن} أي: في حجركن {من آيات الله والحكمة} ، وكقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن} يعني: في حجركن.
والوجه السابع, البيوت بمعنى: السجون, قوله تعالى في سورة النساء {فأمسكوهن في البيوت} يعني: فاحبسوهن في السجون.
والوجه الثامن, البيت بمعنى: العش, قوله تعالى في سورة النحل {أن اتخذي من الجبال بيوتا} يعني: المساكن والأعشاش, وكقوله تعالى في سورة العنكبوت {كمثل العنكبوت اتخذت بيتا} أي: نسجت عشا.
والوجه التاسع, البيوت بمعنى: الخيام والفساطيط, قوله تعالى في سورة النحل: {من جلود الأنعام بيوتا} يعني: الخيام.
والوجه العاشر, البيوت بمعنى: الكهوف والغيران, قوله تعالى في سورة الحجر:
[الوجوه والنظائر: 119]
{وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا} يعني: كهوفا وغيرانا.
والوجه الحادي عشر, البيت هو بيت بعينه, قوله تعالى {والبيت المعمور} : وقوله تعالى {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله} .
والوجه الثاني عشر, البيت: الملك, قوله تعالى {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه} يعني: في ملكها وحرمتها.