[الوجوه والنظائر: 170]
والوجه الثالث, الحساب: العذاب, قوله تعالى في سورة النبأ {إنهم كانوا لا يرجون حسابا} أي: لا يخافون عذابا من السماء, وكقوله تعالى {ويرسل عليها حسابا من السماء} يعني: عذابا من السماء.
والوجه الرابع, حسيبا أي: حافظا وكافيا, قوله تعالى في سورة النساء {إن الله كان على كل شيء حسيبا} أي: حافظا. قال مجاهد: حفيظا.
والوجه الخامس, الحسيب: الشهيد, قوله تعالى في سورة بني إسرائيل {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} أي: شهيدا بما عملت.
والوجه السادس, الحساب هو: العرض على الله تعالى فذلك, قوله تعالى في سورة إبراهيم {يوم يقوم الحساب} يعني: العرض للحساب على الله عز وجل، وكقوله تعالى {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} وهو: العرض للحساب.
والوجه السابع, الحساب: العدد, كقوله تعالى سبحانه في سورة بني إسرائيل {ولتعلموا عدد السنين والحساب} يعني: عدد الأيام والشهور, وكقوله تعالى في سورة يونس {وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب} عدد الأيام والشهور.
والوجه الثامن, الحساب: التقتير والمنة, قوله تعالى في سورة حم المؤمن {فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب} يعني: بلا فوت ولا تقتير, مثلها في سورة البقرة 212، وسورة آل عمران 27، ونحوه كثير.
والوجه التاسع, حسبان يعني: المنازل, قوله تعالى في سورة الرحمن {الشمس والقمر بحسبان} أي: بحسبان في منازل, قال مجاهد: يدوران في قطب كقطب الرحى.
والوجه العاشر, الحساب: الظن, قوله تعالى في سورة آل عمران {ولا يحسبن الذين كفروا} أي: لا يظن, وكقوله تعالى {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف} ، مثلها في سورة المنافقون {يحسبون كل صيحة عليهم} أي: يظنون، وكقوله تعالى في سورة الكهف {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} .
[الوجوه والنظائر: 171] تفسير (الحسنة والسيئة) على خمسة أجه:
الغنيمة والهزيمة - التوحيد والشرك - الخصب والقحط - العافية والعذاب - العفو والأذى
فوجه منها, الحسنة: النصر والغنيمة، والسيئة يعني: القتل والهزيمة, قوله تعالى في سورة آل عمران {إن تمسسكم حسنة تسؤهم} يعني: النصر والغنيمة يوم بدر تسؤهم {وإن تصبكم سيئة} يعني: القتل والهزيمة يوم أحد {يفرحوا بها} ، نظيرها في سورة النساء 78، وكقوله تعالى في سورة براءة {إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة} ، وإن تصبك سيئة يعني: القتل والهزيمة يوم أحد.
والوجه الثاني, الحسنة: التوحيد, والسيئة: الشرك, قوله تعالى في سورة النمل: {من جاء بالحسنة} يعني: التوحيد {فله خير منها} يقول فله منها خير، {ومن جاء بالسيئة} يعني: بالشرك, نظيرها في سورة القصص (54، 84) والأنعام (160) .
والوجه الثالث, الحسنة يعني: كثرة المطر والخصب, والسيئة: القحط من المطر, وقلة الخير, قوله تعالى في سورة الأعراف {فإذا جاءتهم الحسنة} يعني: كثرة المطر, نظيرها فيها {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة} يعني: مكان قحط المطر: الخصب, وكقوله تعالى {وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون} يعني: قلة المطر وكثرته, وقال الله تعالى في سورة الروم {وإن تصبهم سيئة} يعني: قحط المطر {بما قدمت أيديهم} .
والوجه الرابع, الحسنة: العافية, والسيئة: العذاب, قوله تعالى في سورة الرعد: {ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت} مضت {من قبلهم} قبل أهل مكة {المثلات} العذاب, يعني: بالعذاب قبل العافية, وكقوله تعالى في سورة النمل {قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة} .
[الوجوه والنظائر: 172]