فوجه منها: الحق يعني: الله نفسه، قوله تعالى في سورة المؤمنون {ولو اتبع الحق أهواءهم} يقول: ولو اتبع الله أهواء المشركين, وكقوله تعالى في سورة العصر: {وتواصوا بالحق} يعني: بالله وحده.
[الوجوه والنظائر: 188]
والوجه الثاني: الحق: القرآن، قوله تعالى في سورة الزخرف {حتى جاءهم الحق ورسول مبين} يعني: القرآن, وكقوله تعالى في سورة ق {بل كذبوا بالحق لما جاءهم} يعني: بالقرآن لما جاءهم، وكقوله تعالى في سورة القصص {فلما جاءهم الحق من عندنا} يعني: القرآن، ونحوه كثير.
والوجه الثالث: الحق يعني: الإسلام, قوله تعالى في سورة بني إسرائيل: {وقل جاء الحق} يعني: الإسلام {وزهق الباطل} يعني: الشرك, وقال عز وجل في سورة الأنفال {ليحق الحق} يعني: الإسلام, وقوله تعالى في سورة النمل {إنك على الحق المبين} يعني: على الإسلام.
والوجه الرابع: الحق: العدل, قوله تعالى في سورة النور {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق} يقول: حسابهم الحق يعني: العدل {ويعلمون أن الله هو الحق المبين} يعني: العدل البين, وكقوله تعالى في سورة الأعراف {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} يعني: بالعدل, وكقوله تعالى في سورة ص {فاحكم بيننا بالحق} أي: بالعدل.
والوجه الخامس: الحق يعني: التوحيد, قوله تعالى في سورة الصافات {بل جاء بالحق} يعني: بالتوحيد {وصدق المرسلين} ، وكقوله تعالى في سورة المؤمنون {أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق} يعني: بالتوحيد {وأكثرهم للحق كارهون} يعني: للتوحيد كارهون, وقال تعالى في سورة القصص {فعلموا أن الحق لله} يعني: التوحيد، ونظائره كثير.
والوجه السادس: الحق يعني: الصدق، قوله تعالى في سورة يونس: {ويستنبئونك أحق هو} يعني: أصدق هو؟ {قل إي وربي إنه لحق} أي: إنه لصدق, وكقوله تعالى في سورة الأنعام {قوله الحق} يعني: الصدق، مثلها في سورة يونس {ألا إن وعد الله حق} يعني: صدقا.
[الوجوه والنظائر: 189]
والوجه السابع: الحق يعني: وجب عليهم القول, قوله تعالى في سورة الأحقاف {أولئك الذين حق عليهم القول} أي: وجب عليهم القول، وكقوله تعالى في سورة حم المؤمن {وكذلك حقت كلمت ربك} يعني: وجبت كلمة العذاب من ربك {على الذين كفروا} ، ونحوه كثير.
والوجه الثامن: الحق بعينه الذي ليس بباطل, قوله تعالى في سورة الحج {ذلك بأن الله هو الحق} وغيره من الآلهة باطل، وكقوله عز وجل في سورة الأنعام {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق} وغيره باطل, مثلها في سورة يونس {وردوا إلى الله مولاهم الحق} وغيره باطل, وقال في سورة الحجر {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق} يعني: لم نخلقهما باطلا بغير شيء.
والوجه التاسع: الحق يعني: المال، قوله تعالى في سورة البقرة {وليملل الذي عليه الحق} يعني: المال, ومثله كقوله تعالى {فإن كان الذي عليه الحق} يعني: المال.
والوجه العاشر: أحق يعني: أولى، فذلك قوله تعالى في سورة البقرة {ونحن أحق بالملك منه} يعني: أولى بالأمر منه, وكقوله تعالى في سورة براءة {والله ورسوله أحق أن يرضوه} ، وقال عز وجل {أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه} يعني: أولى، وكقوله تعالى في سورة يونس {أفمن يهدى إلى الحق أحق} يعني: أولى {أن يتبع} .
والوجه الحادي عشر: الحق: يعني: الحظ, قوله تعالى في سورة سأل سائل {والذين في أموالهم حق} يعني: حظا, ومثلها في سورة الذاريات: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} .
والوجه الثاني: الحق يعني: الحاجة، قوله تعالى في سورة هود إخبار عن قوم لوط {قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق} يعني: من حاجة.
[الوجوه والنظائر: 190]