والوجه الثاني: السعي يعني: العمل، قوله تعالى في سورة بني إسرائيل {وسعى لها سعيها وهو مؤمن} يقول: وعمل لها عملا, وكقوله تعالى {فأولئك كان سعيهم مشكورا} يعني: عملهم مقبولا, وكقوله تعالى {في سورة الليل إذا يغشى (إن سعيكم لشتى} يقول: إن عملكم لشتى, وكقوله تعالى في سورة الحج {والذين سعوا في آياتنا} الذين عملوا في القرآن، نظيرها في سورة سبأ.
والوجه الثالث: يسعى: يسرع، قوله تعالى في سورة عبس وتولى {وأما من جاءك يسعى} يعني: يسرع، وكقوله تعالى في سورة القصص {وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى} ، نظيرها في سورة يس، وكقوله تعالى في سورة طه {فإذا هي حية تسعى} .
تفسير (السلطان) على وجهين:
الحجة - الملك
فوجه منهما: السلطان: الحجة، فذلك قوله تعالى {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين} هود 96، وغافر 23، يعني: حجة بينه, وكل سلطان في القرآن من
[الوجوه والنظائر: 258]
أمر موسى يعني به: حجة موسى، وقال تعالى في سورة الأنعام {ما لم ينزل به عليكم سلطانا} يعني: حجة في كتاب الله تعالى بأن مع الله شريكا, ليس لهم حجة، وقال سليمان عليه السلام للهدهد {أو ليأتيني بسلطان مبين} يعني: بحجة بينه, وكقوله تعالى في سورة الحاقة {هلك عني سلطانيه} يعني: حجتي, ونحوه كثير.
والوجه الثاني: السلطان يعني: الملك, قوله تعالى في سورة إبراهيم {وما كان لي عليكم من سلطان} يعني: من ملك قاهركم على الشرك، قال تعالى في سورة الصافات {وما كان عليكم من سلطان} يعني: من ملك فيقهركم على الشرك.
تفسير (السبيل) على أربعة عشر وجها:
الطاعة - البلاغ - المخرج - المسلك - العلل - الدين - الهدى - الحجة - الطريق - طريق الهدى - العدوان - الطاعة - الملة - الإثم
فوجه منها: السبيل: الطاعة لله تعالى، قوله تعالى في سورة البقرة {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله} يعني: طاعة الله، وكقوله تعالى {وأنفقوا في سبيل الله} يعني: طاعة الله، وكقوله تعالى {الذين آمنوا يقاتلون سبيل الله} يعني: طاعة الله.
والوجه الثاني: السبيل يعني: البلاغ، قوله تعالى في سورة آل عمران {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} يعني: بلاغا.
والوجه الثالث: السبيل: المخرج، قوله تعالى في سورة بني إسرائيل {فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} يعني: مخرجا، وقال تعالى في سورة الفرقان مثل ذلك 9, وكقوله تعالى في سورة النساء {أو يجعل الله لهن سبيلا} يعني: مخرجا من الحبس.
[الوجوه والنظائر: 259]
والوجه الرابع: السبيل: المسلك، قوله تعالى في سورة النساء {إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا} يعني: وبئس المسلك, نظيرها في سورة بني إسرائيل {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا} يعني: وبئس المسلك.
والوجه الخامس: السبيل: العلل، قوله تعالى في سورة النساء {واللاتي تخافون نشوزهن} إلى قوله تعالى {فلا تبغوا عليهن سبيلا} يعني: عللا.
والوجه السادس: السبيل يعني: الدين، قوله تعالى في سورة النساء {ويتبع غير سبيل المؤمنين} يعني: دين المؤمنين, ونظيرها فيها {ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا} ، وكقوله تعالى في سورة النحل {ادع إلى سبيل ربك} يعني: دين ربك, ونحوه كثير.
والوجه السابع: السبيل يعني: الهدى، كقوله تعالى في سورة النساء {ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا} ، وكقوله تعالى في سورة حم عسق {ومن يضلل الله فما له من سبيل} .