الصفحة 19 من 82

الوجه الثالث: كتب، يعني: جعل. فذلك قوله في المجادلة: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} [22] . يعني: جعل. وقال في آل عمران: {فاكتبنا مع الشاهدين} [53] . يقول: فاجعلنا. وكقوله في المائدة: {فاكتبنا مع الشاهدين} [83] . يقول: فاجعلنا. وكقوله في الأعراف: {فسأكتبها للذين يتقون} [156] . يعني: فسأجعلها.

الوجه الرابع: كتب، يعني: أمر. فذلك قوله في المائدة: {الأرض المقدسة التي كتب الله لكم} [21] . يعني: التي أمركم الله أن تدخلوها.

الفتنة

على أحد عشر وجها:

الوجه الأول: الفتنة، يعني: الشرك. فذلك قوله في البقرة: {حتى لا تكون فتنة} ، يعني: شركا، {ويكون الدين لله} [193] . نظيرها فيها: {والفتنة أشد من القتل} [191] . يعني: الشرك أعظم جرما عند الله من القتل في الشهر الحرام. ونحوه كثير.

الوجه الثاني: الفتنة، يعني: الكفر. فذلك قوله في آل عمران: {ابتغاء الفتنة} [7] . يعني: الكفر. وقال في براءة: {لقد ابتغوا الفتنة} [48] .

يعني: الكفر. وكقوله: {ألا في الفتنة سقطوا} [49] . يعني: في الكفر وقعوا. وقال في النور: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة} [63] . يعني: الكفر. وقال في الحديد: {ولكنكم فتنتم أنفسكم} [14] . يعني: كفرتم. وكذلك كل فتنة في المنافقين واليهود.

الوجه الثالث: الفتنة، يعني: البلاء. فذلك قوله لموسى عليه السلام: {وفتناك فتونا} [طه 40] . يعني: ابتليناك ابتلاء على أثر ابتلاء. وقوله: {أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] . يعني: لا يبتلون في إيمانهم. {ولقد فتنا الذين من قبلهم} [3] . يعني: ولقد ابتلينا الذين من قبلهم. وقال في الدخان: {ولقد فتنا} [17] . يعني: لقد ابتلينا قوم فرعون.

الوجه الرابع: الفتنة، يعني: العذاب في الدنيا. فذلك قوله في النحل: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} [110] . يعني: من بعد ما عذبوا في الدنيا. وقال في العنكبوت: {فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} [10] . يعني: عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة. نزلت في عياش بن أبي ربيعة، أخي أبي جهل.

الوجه الخامس: الفتنة، يعني: الحرق بالنار. فذلك قوله في: والذاريات: {يوم هم على النار يفتنون} [13] ، يعني: يعذبون فيحرقون بالنار في الآخرة، {ذوقوا فتنتكم} [14] . يعني: عذابكم، يعني: الحرق بالنار. وكقوله في: والسماء ذات البروج: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} [البروج: 10] . يعني: الذين حرقوا المؤمنين والمؤمنات في الدنيا.

الوجه السادس: الفتنة، يعني: القتل فذلك قوله في النساء: {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [101] . يقول: أن يقتلكم الذين كفروا. وقال في يونس: {على خوف من فرعون وملائهم أن يفتنهم} [83] . يعني أن يقتلهم.

الوجه السابع: الفتنة، يعني: الصد. فذلك قوله في بني إسرائيل: {وإن كادوا ليفتنونك} [73] . يعني: ليصدونك. وقال في المائدة: {واحذرهم أن يفتنوك} ، يعني: يصدوك، {عن بعض ما أنزل الله إليك} [49] .

الوجه الثامن: الفتنة، يعني: الضلالة. فذلك قوله في الصافات: {فإنكم وما يعبدون * ما أنتم عليه بفاتنين} ، يعني: ما أنتم عليه بمضلين، {إلا من هو صال الجحيم} [161 - 163] . يعني: إلا من قدر له أن يصلى الجحيم. وفي المائدة: {ومن يرد الله فتنته} ، يعني: من يرد الله ضلالته، {فلن تملك له من الله شيئا} [41] .

الوجه التاسع: الفتنة، يعني: المعذرة. فذلك قوله في الأنعام: {ثم لم تكن فتنتهم} ، يعني: لم تكن معذرتهم، {إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت