الوجه الثاني: الصراط، يعني: الدين. فذلك قوله في فاتحة الكتاب: {اهدنا الصراط المستقيم} [6] . يعني: الدين المستقيم. وقال في الأنعام: {وأن هذا صراطي مستقيما} [153] . يعني: هذا ديني مستقيما وقال: {وهذا صراط ربك مستقيما} [الأنعام: 126] . يعني: دين ربك مستقيما. ونحوه كثير.
آووا
على وجهين:
الوجه الأول: آووا، يعني: ضموا. فذلك قوله في آخر الأنفال: {والذين آووا ونصروا} [72] . يعني: ضموا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنفسهم، ونصروه. وقال أيضا: {فآواكم وأيدكم بنصره} [26] . يعني: ضمكم إلى المدينة.
الوجه الثاني: أوى، يعني: انتهى. فذلك قوله في الكهف: {إذا أوينا إلى الصخرة} [63] . يقول: انتهينا. قال أيضا: {فأووا إلى الكهف} [16] . يعني: فانتهوا إلى الكهف.
الجهاد
على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: الجهاد، يعني: الجهاد بالقول. فذلك قوله في الفرقان: {وجاهدهم به} ، يعني: بالقرآن، {جهادا كبيرا} [52] . وقال في براءة: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين} [73] . يعني: جاهد المنافقين بالقول. مثلها في التحريم.
الوجه الثاني: الجهاد، يعني: القتال بالسلاح. فذلك قوله في النساء: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} ، يعني: الذين يقاتلون في سبيل الله، {فضل الله المجاهدين} ، يعني: الذين يقاتلون في سبيل الله {على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين} ، يعني: الذين يقاتلون في سبيله، {على القاعدين أجرا عظيما} [95] . وقال في براءة: {جاهد الكفار} [73] . يعني: بالسيف. مثلها في التحريم.
الوجه الثالث: الجهاد، يعني: العمل. فذلك قوله في العنكبوت: {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه} [6] . يقول: من يعمل الخير فإنما يعمل لنفسه، له نفع ذلك. وقال أيضا: {والذين جاهدوا فينا} [69] . يعني: عملوا لنا. وكقوله في الحج: {وجاهدوا في الله حق جهاده} [78] . يعني: اعملوا لله حق عمله.
المستضعفين
على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: المستضعفين، يعني: المقهورين في أرض مكة. فذلك قوله في النساء: {كنا مستضعفين في الأرض} [97] . يعني مقهورين في أرض مكة. وقال أيضا: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين} ، يعني: وتقاتلون عن المقهورين، {من الرجال والنساء والولدان} [75] . وقال في القصص: {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم} [4] . يقول: يقهر طائفة منهم، وهم بنو إسرائيل فيستعبدهم. وقال الله عز وجل: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض} [القصص: 5] . يريد: نمن على الذين استضعفوا، قهروا في أرض مصر. وقال في الأنفال: {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون} [26] . يعني مقهورين في أرض مكة.
الوجه الثاني: المستضعفين، يعني: الضعفاء الأتباع للقادة في الكفر. فذلك قوله في سبأ: {يقول الذين استضعفوا} ، يعني: الأتباع من الكفار، {للذين استكبروا} ، يعني: القادة، {لولا أنتم لكنا مؤمنين (31) قال الذين استكبروا للذين استضعفوا} ، يعني: قالت القادة للأتباع، {أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين (32) وقال الذين استضعفوا} ، يعني: الأتباع، {للذين استكبروا} [31 - 33] . يعني: القادة.