الهدى: يعني الإلهام. فذلك قوله في طه: {الذي أعطى كل شيء} . يعني من الدواب {خلقه} : يعني صورته التي تصلح له، {ثم هدى} . يعني: ثم ألهمه كيف يأتي معيشته ومرعاه. وكقوله في: {سبح اسم ربك الأعلى} : {والذي قدر} ، يعني: خلق، {فهدى} . يعني: فألهم كيف يأتيها وتأتيه.
الوجه السابع عشر:
هدنا: يعني: تبنا. فذلك في قوله في الأعراف: {إنا هدنا إليك} . يعني: إنا تبنا إليك.
الكفر
على أربعة أوجه:
الأول: الكفر بتوحيد الله عز وجل والإنكار له. فذلك قوله في البقرة: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} . يعني الذين كفروا بتوحيد الله تعالى. وكقوله في سورة محمد صلى الله عليه وسلم: {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله} . يعني الذين كفروا بتوحيد الله. ونحوه كثير.
الوجه الثاني: يعني كفر الجحود. فذلك قوله عز وجل في البقرة: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} ، وهم يعرفونه. وفيها أيضا: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه} : يعني قبلة الكعبة، {كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} . وفي الأنعام: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} : يعني النبي صلى الله عليه وسلم لنعته معهم في التوراة، {الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون} . لأنهم كفروا بعد المعرفة. وكقوله في آل عمران: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر} ، يعني: من كفر بالحج إلى البيت الحرام من أهل الكتاب وأهل الأديان، فلم يقر بأن الحج واجب فجحد به، {فإن الله غني عن العالمين} . يعني: عن أهل الكتاب وغيرهم.
الوجه الثالث: الكفر بالنعمة. فذلك قوله عز وجل في البقرة: {واشكروا لي ولا تكفرون} ، يعني: نعمتي. وكقول الله تعالى، حكاية عن فرعون في الشعراء، لموسى: {وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين} . يعني لنعمتي، حين رباه صغيرا وأحسن إليه. وكقوله في سورة سليمان، عليه السلام: {ليبلوني أأشكر أم أكفر} ، يعني: كفر النعمة. وكقوله في لقمان: {الحكمة أن اشكر لله} إلى قوله: {ومن كفر} ، يعني: النعمة، {فإن الله غني حميد} . ونحوه كثير.
الوجه الرابع: يعني البراءة. فذلك قول الله تعالى في إبراهيم، حكاية عن قول إبليس، لعنه الله، لمن أطاعه: {إني كفرت بما أشركتمون من قبل} . يعني: تبرأت. وقوله عز وجل في العنكبوت: {ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض} . يعني: يتبرأ بعضكم من بعض. وقوله في المودة: {ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم} . يعني تبرأنا منكم. ونحوه كثير.
الشرك
ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: الشرك: الإشراك بالله عز وجل يعدل به غيره. فذلك قوله عز وجل في النساء: {ولا تشركوا به شيئا} ، يقول: لا تعدلوا به شيئا غيره. وفيها أيضا: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} . يعني: من يعدل به غيره. وقال في المائدة: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة} يعني: من يعدل غيره به فقد حرم الله عليه الجنة إذا مات. وكقوله في براءة: {أن الله بريء من المشركين} . يعني: من الذين يعدلون به غيره ونحوه كثير.
الوجه الثاني: الشرك في الطاعة من غير عبادة. فذلك قوله في الأعراف لآدم وحواء: {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما} . يعني: جعلا إبليس شريكا مع الله في الطاعة في اسم ولدهما من غير عبادة. وكقوله في إبراهيم، حكاية عن قول إبليس: {إني كفرت بما أشركتمون} مع الله بالطاعة.