الوجه الرابع: الضلال، يعني: الشقاء. فذلك قوله في تبارك: {إن أنتم إلا في ضلال كبير} [الملك: 9] . يعني: في شقاء طويل. وقال في القمر: {إنا إذا لفي ضلال وسعر} [24] . يعني: في شقاء وعناء. وقال أيضا: {إن المجرمين في ضلال وسعر} [47] . يعني: الشقاء الطويل.
الوجه الخامس: الضلال، يعني: الإبطال. فذلك قوله في: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم} [محمد: 1] . يعني: أبطل الله عز وجل أعمالهم. وقال أيضا فيها: {والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم} [4] . يعني: فلن يبطل أعمالهم. وقال في الكهف: {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا} [104] . يعني: بطل عملهم في الحياة الدنيا.
الوجه السادس: ضلال، يعني: خطأ. فذلك قوله في الفرقان: {وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا} [42] . يعني: أخطأ طريقا. وقال في الأحزاب: {ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} [36] . يعني: أخطأ خطأ مبينا. وقال في: ن والقلم: {إنا لضالون} [26] . يعنون: أخطأنا الطريق إلى الجنة. وقال في النساء: {يبين الله لكم أن تضلوا} [176] . يعني أن لا تخطئوا قسمة المواريث.
الوجه السابع: ضلال، يعني: جهالة. فذلك قوله عز وجل في الشعراء حكاية عن قول موسى عليه السلام: {قال فعلتها إذا وأنا من الضالين} [20] . يعني: فعلتها وأنا من الجاهلين.
الوجه الثامن: الضلال، يعني: النسيان. فذلك قوله في البقرة: {أن تضل إحداهما} ، يعني: أن تنسى إحدى المرأتين الشهادة، {فتذكر إحداهما الأخرى} [282] . أي: فتذكرها الشهادة إذا نسيت.
آية
على وجهين:
الوجه الأول: آية، يعني: عبرة. فذلك قوله في المؤمنين: {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} [50] . يعني: عبرة. وقال في العنكبوت: {فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية} ، يعني: عبرة، {للعالمين} [15] . نظيرها في اقتربت. وقال في النحل: {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} [79] . يعني: لعبرة.
الوجه الثاني: آية، يعني: علامة. فذلك قوله في يس: {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم} [41] . يعني: علامة لهم. وقال في الروم: {ومن آياته} ، يعني: ومن علامات الرب، عز وجل أنه واحد، {أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون} [20] ، {ومن آياته} ، يعني: ومن علامات الرب أنه واحد، فاعرفوا توحيده بصنعه، {أن تقوم السماء والأرض بأمره} [25] . يعني: بغير عمل. {ومن آياته} ، يعني: ومن علامات الرب تعالى أنه واحد، فاعرفوا توحيده بصنعه، {أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا} [21] .
ونحوه كثير.
يوم
على أربعة أوجه:
الوجه الأول: يوم، يعني: الأيام الستة التي خلق الله عز وجل فيهن الدنيا. فذلك قوله في: حم السجدة: {أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام} [فصلت: 9 - 10] ثم قال: {فقضاهن سبع سموات في يومين} [12] . فذلك ستة أيام. فذلك قوله في السجدة: {الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام} [4] . فهن عند الله كقوله في الحج: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [47] .
الوجه الثاني: يوم، يعني: أيام الدنيا. فذلك قوله في: تنزيل السجدة: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره} ، يعني: مقدار نزول جبريل وصعوده إلى السماء، {ألف سنة مما تعدون} [5] ، لغير جبريل عليه السلام.