الوجه الثاني: مودة، يعني: نصيحة. فذلك قوله في الممتحنة: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} [1] . يعني: بالنصيحة. نظيرها فيها حيث يقول: {تسرون إليهم بالمودة} [1] يعني: بالنصيحة. وقال: {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة} [7] . يعني: نصيحة.
الوجه الثالث: المودة، يعني: الصلة. فذلك قوله في: حم عسق: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} [الشورى: 22] . يقول الله عز وجل: لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تصلوا قرابة محمد صلى الله عليه وسلم وتنفوا عنهم الأذى وتمنعوه حتى يبلغ الرسالة.
الوجه الرابع: مودة، يعني: في الدين والولاية. فذلك قوله في النساء للمنافقين: {كأن لم تكن بينكم وبينه مودة} [73] . يعني: في الدين والولاية.
الجدال
على وجهين:
الوجه الأول: الجدال، يعني: الخصومة. فذلك قوله في الرعد: {وهم يجادلون في الله} [13] . [125] يعني: وهم يخاصمون النبي في الله وقال في هود، لإبراهيم: {يجادلنا في قوم لوط} [74] . يعني: يخاصمنا.
وقال في المؤمن: {وجادلوا بالباطل} [غافر: 5] . يعني: وخاصموا بالباطل.
وقال في الحج: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم} [3] . يعني: يخاصم.
الوجه الثاني: الجدال، يعني: المراء. فذلك قوله في البقرة: {ولا جدال في الحج} [197] . يعني: ولا مراء في الحج. وقال في هود: {يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا} [21] . يعني: ماريتنا فأكثرت مرآنا. وقال في المؤمن: {ما يجادل في آيات الله} [غافر: 4] . يعني: ما يمارى في آيات الله.
البر
على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: البر، يعني: الصلة. فذلك قوله في البقرة: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا} [224] . يعني: لئلا تصلوا القرابة. وقال في الممتحنة: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم} [8] . يعني: أن تصلوهم.
الوجه الثاني: البر، يعني: الطاعة. فذلك قوله في المائدة: {وتعاونوا على البر والتقوى} [2] . يعني: على الطاعة، والتقوى: ترك المعصية.
نظيرها في: قد سمع: {وتناجوا بالبر والتقوى} [المجادلة: 9] . يعني: الطاعة وترك المعصية. وقال في صورة مريم ليحيى: {وبرا بوالديه} [14] . يعني مطيعا لوالديه. وقال في عيسى: {وبرا بوالدتي} [32] . يعني: مطيعا لأمي مريم. وقال في المفصل: {كرام بررة} [عبس: 16] . يعني: مطيعين. وقال: {كلا إن كتاب الأبرار} ، يعني: كتاب المطيعين، {لفي عليين} [المطففين: 18] ، و {إن الأبرار} ، يعني: المطيعين لله، {لفي نعيم} [المطففين: 22] .
الوجه الثالث: البر: التقوى، فذلك قوله في آل عمران: {لن تنالوا البر} ، يقول: لن تبلغوا التقوى، {حتى تنفقوا} ، في الصدقة، {مما تحبون} [92] . وقال في البقرة: {ليس البر} ، يقول: ليس التقوى، {أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} ، أي: فلا تفعلوا غير ذلك، {ولكن البر} ، يعني: التقوى، {من آمن بالله واليوم الآخر} [177] .. إلى آخر الآية. وقال: {أتأمرون الناس بالبر} ، يعني: بطاعة الله باتباع محمد صلى الله عليه وسلم {وتنسون أنفسكم} [البقرة: 44] .