الصفحة 54 من 82

يد الله مغلولة [64] . يعنون: أمسك يده عن النفقة علينا، فلا يوسع علينا من الرزق، كما فعل بهم في زمان بني إسرائيل. فهذا مثل ضربه الله تبارك وتعالى.

الوجه الثالث: اليد، يعني: الفعل. فذلك قوله في يس: {أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما} [71] . يعني: مما فعلنا أنعاما. وقال في الفتح: {يد الله فوق أيديهم} [10] . يعني: فعل الله إليهم الخير أفضل من فعلهم في أمر البيعة يوم الحديبية. وقال في يس: {وما عملته أيديهم} [35] . يعني: لم يكن ذلك من فعلهم. وقال في الحج: {ذلك بما قدمت يداك} [10] . يعني: بفعلك.

فأصبحوا

على وجهين:

الوجه الأول: فأصبحوا، يعني: من الغد بعد ما ذهب عنهم الليل. فذلك قوله في: ن والقلم: {ليصرمنها مصبحين} [القلم: 17] . يعني: ليصرمنها إذا أصبحوا من الغد. نظيرها فيها: {فأصبحت كالصريم} [20] . وقال في الكهف: {فأصبح يقلب كفيه} ، يعني: فأصبح من الغد يقلب كفيه، {على ما أنفق فيها} [42] . وقال لقوم هود: {فأصبحوا} ، من الغد، {لا يرى إلا مساكنهم} [الأحقاف: 25] . وكقوله لقوم صالح: {فأصبحوا} من الغد، يوم الرابع، {في ديارهم جاثمين} [هود: 67] .

الوجه الثاني: فأصبحوا، يعني: فصاروا. فذلك قوله في المائدة لابن آدم الذي قتل أخاه: {فأصبح من الخاسرين} [30] . يعني: فصار. كقوله عز وجل: {فأصبح من النادمين} [31] . يعني: فصار من النادمين. وقال في الكهف: {أو يصبح ماؤها غورا} [41] . يعني: يصير ماؤها غورا. وقال في آل عمران: {فأصبحتم بنعمته إخوانا} [103] . يعني: فصرتم. وقال في حم السجدة: {فأصبحتم من الخاسرين} [فصلت: 23] . يعني: فصرتم.

الاتباع

على وجهين:

الوجه الأول: الاتباع: الذي يتبع صاحبه على دينه. فذلك قوله في البقرة: {إذ تبرأ الذين اتبعوا} ، على دينهم، {من الذين اتبعوا} ، على دينهم، {وقال الذين اتبعوا} ، غيرهم على دينهم، {لو أن لنا كرة} [166 - 167] . وقال في إبراهيم: {فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا} [21] . على دينكم. مثلها في المؤمن. وقال في الأعراف: {لئن اتبعتم شعيبا} ، على دينه، {إنكم إذا لخاسرون} [90] . وقال في الشعراء: {أنؤمن لك واتبعك الأرذلون} [111] .

الوجه الثاني: الاتباع: الذي يتبع صاحبه فيسير على أثره دائما. فذلك قوله في الشعراء لقوم فرعون: {فأتبعوهم مشرقين} [60] . يعني: اتبعوا موسى وقومه مشرقين فساروا على أثرهم حين أشرقت الشمس. وقال في طه: {فأتبعهم فرعون بجنوده} ، فساروا في أثر موسى وبني إسرائيل، {فغشيهم من اليم ما غشيهم} [78] .

الزبر

على خمسة أوجه:

الوجه الأول: الزبر، يعني: حديث الأمم الخالية وأمرهم الذي في الكتب. فذلك قوله في آل عمران: {بالبينات والزبر والكتاب المنير} [184] . يعني: بالآيات التي كانت تجيء بها الأنبياء إلى قومهم. والزبر والكتاب المنير، يعني: حديث الكتب وما كان قبلهم من المواعظ، والكتاب المنير، يعني: المضي في أمره ونهيه. نظيرها في الملائكة، وكذلك أيضا في النحل.

الوجه الثاني: الزبر، يعني: الكتب. فذلك قوله في الشعراء: {وإنه لفي زبر الأولين} [196] . يعني: نعت محمد صلى الله عليه وسلم وبعثه وأمته لفي كتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت