الصفحة 59 من 82

الوجه الثاني: الضحى، يعني: إذا دخل النهار أول ساعة. فذلك قوله: {والضحى (1) والليل إذا سجى} [الضحى: 1 - 2] . يعني: أول ساعة من النهار إذا ترحلت الشمس. وقال في النازعات: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} [46] . يعني: أول ساعة من النهار إذا ترحلت الشمس.

الوجه الثالث: الضحى، يعني: حر الشمس. فذلك قوله: {والشمس وضحاها} [الشمس: 1] . يعني: وحرها. وقال في طه: {وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} [119] . أي: لا يصيبك حر الشمس فيؤذيك.

الخاسرين

على خمسة أوجه:

الوجه الأول: الخاسرين، يعني: عجزة. فذلك قوله في يوسف: {لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون} [14] . يعني: لعجزة.

وقال في المؤمنين: {ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون} [34] . أي: لعجزة. وقال في الأعراف: {لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون} [90] . يعني: لعجزة.

الوجه الثاني: الخاسرين، يعني: المغبونين. فذلك قوله في الزمر: {قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم} يعني: غبنوا أنفسهم وصاروا إلى النار وغبنوا أهليهم في الجنة، يعني: الأزواج والخدم، {ألا ذلك هو الخسران المبين} [15] . يعني: ذلك هو الغبن المبين. نظيرها في: حم عسق: {إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم} ، يعني: غبنوا أنفسهم فصاروا إلى النار وغبنوا أهليهم يوم القيامة، يعني: الأزواج والخدم في الجنة فصاروا لغيرهم، {ألا إن الظالمين في عذاب مقيم} [الشورى: 45] .

الوجه الثالث: الخسران، يعني: الضلال. فذلك قوله في النساء: {فقد خسر خسرانا مبينا} [119] . يقول: ضل ضلالا مبينا. وقال في العصر: {إن الإنسان لفي خسر} [2] . يعني: لفي ضلال.

الوجه الرابع: الخسران، يعني: النقص. فذلك قوله في الشعراء: {أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين} [181] . يعني: من الناقصين في الكيل والميزان. كقوله في الرحمن: {ولا تخسروا الميزان} [9] . يقول: ولا تنقصوا الميزان. وقال في المطففين: {وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} [3] . يعني: ينقضون.

الوجه الخامس: الخاسرين، يعني: في العقوبة. فذلك قوله في الزمر: {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} [65] . يعني: في العقوبة. وقال في الأعراف: {لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين} [149] : في العقوبة. وقال في سورة هود: {وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} [47] . يعني: في العقوبة.

الاستطاعة

على وجهين:

الوجه الأول: الاستطاعة، يعني: السعة في المال. فذلك قوله في براءة: {وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم} ، يعني: لو وجدنا سعة في المال لخرجنا معكم في غزوة تبوك، {والله يعلم إنهم لكاذبون} [42] . أي: إن عندهم لسعة في المال للخروج. كقوله في آل عمران: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [97] . يعني: وجد سعة من المال على أن يحج به قدر ما يبلغ. وقال في النساء: {ومن لم يستطع منكم طولا} يعني: فمن لم يجد منكم سعة من المال، {أن ينكح المحصنات} [25] .

وكقوله أيضا: {لا يستطيعون حيلة} ، أي: يجدون سعة فيخرجون من مكة إلى المدينة، {ولا يهتدون سبيلا} [98] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت