الصفحة 60 من 82

الوجه الثاني: الاستطاعة، يعني: الطاقة. فذلك قوله في النساء: {ولن تستطيعوا} ، يقول: لن تطيقوا، {أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} [129] في الحب. وقال في هود {ما كانوا يستطيعون السمع} [20] . يعني: ما كانوا يطيقون سمع الإيمان ولا يقدرون عليه. وكقوله عز وجل لعاد: {فما استطاعوا من قيام} [الذاريات: 45] يقول: فما أطاقوا أن يقوموا من العذاب.

وقال في التغابن: {فاتقوا الله ما استطعتم} [16] . يعني: ما أطقتم. وقال في الفرقان: {فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} [19] . يقول: لا تطيقون ذلك ولا تقدرون عليه.

تولى

على أربعة أوجه:

الوجه الأول: تولى، يعني: انصرف. فذلك قوله في القصص: {ثم تولى إلى الظل} [24] . يعني: انصرف. وكقوله في النمل: {ثم تول عنهم} [28] . يعني: انصرف عنهم. وقال في براءة: {لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع} [28] . يقول: انصرفوا عنك وأعينهم تفيض من الدمع.

الوجه الثاني: تولوا، يعني: أبوا. فذلك قوله في النساء: {فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا} ، يعني: فإن أبوا الهجرة، {فخذوهم واقتلوهم} [89] . إلى آخر الآية. وقال في المائدة: {واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا} [49] . يعني: فإن أبوا ولن يرضوا بحكمك.

الوجه الثالث: تولوا، يعني: أعرضوا فذلك قوله في النور: {قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا} ، يعني: فإن أعرضوا عن طاعتهم، {فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم} [54] . وكقوله في يونس: {فإن توليتم} يعني: فإن أعرضتم عن الإيمان، {فما سألتكم من أجر} [72] . وقال أيضا في والذاريات: {فتول عنهم فما أنت بملوم} [54] . يقول: فأعرض عنهم.

الوجه الرابع: تولى، يعني: الهزيمة. كقوله عز وجل في الأنفال: {فلا تولوهم الأدبار} ، يعني: الهزيمة، يعني: لا تنهزموا، {ومن يوليهم يومئذ دبره} [16] . يعني: يوم بدر منهزما. وقال في الأحزاب: {ولقد كانوا عهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار} [15] : منهزمين. وقال في براءة: {وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين} [25] . يعني: منهزمين.

روح

على خمسة أوجه:

الوجه الأول: روح، يعني: رحمة. فذلك قوله في المجادلة: {وأيدهم بروح منه} [22] . يعني: رحمة منه.

الوجه الثاني: روح، يعني به: ملكا من الملائكة في السماء السابعة، وجهه على صورة الإنسان وجسده على صورة الملائكة. فذلك قوله في: عم يتساءلون: {يوم يقوم الروح} ، يعني: ذلك الملك، وهو أعظم من كل مخلوق غير العرش، وهو حافظ على الملائكة، يقوم على يمين العرض صفا وحده، {والملائكة صفا} [النبأ: 38] . فذلك قوله في بني إسرائيل: {ويسألونك عن الروح} يعني: ذلك الملك، {قل الروح من أمر ربي} [85] .

الوجه الثالث: الروح، يعني به جبريل صلى الله عليه وسلم. فذلك قوله في النحل: {قل نزله روح القدس} [102] . يعني: القرآن نزل به جبريل عليه السلام. نظيرها في الشعراء: {نزل به الروح الأمين} [193] . يعني: جبريل عليه السلام. وكذلك قوله: {وأيدنه بروح القدس} [البقرة: 87، 253] . يعني: قويناه بجبريل عليه السلام. وقال في مريم: {فأرسلنا إليها روحنا} [17] . يعني: جبريل. وقال في سورة القدر: {تنزل الملائكة والروح فيها} [4] . يعني: جبرائيل عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت