وقال في النمل: {وحشر لسليمان جنوده} [17] . يعني: جمع من الجن والإنس. نظيرها في ص، حيث يقول: {والطير محشورة} ، يعني: مجموعة سليمان، {كل له أواب} [19] .
وقال في: إذا الشمس كورت. {وإذا الوحوش حشرت} [التكوير: 5] . يعني: جمعت. ونحوه كثير.
الوجه الثاني: الحشر، يعني: السوق. فذلك قوله في الصافات: {احشروا الذين ظلموا} ، يعني: سوقوا الذين أشركوا وقرناءهم الشياطين بعد الحساب، إلى قوله: {فاهدوهم إلى صراط الجحيم} [22 - 23] . وقال في بني إسرائيل: {ونحشرهم يوم القيامة على وجوهم} [97] . يعني: نسوقهم يوم القيامة على وجوهم إلى النار. وقال في طه: {ونحشر المجرمين يومئذ} ، يعني: المشركين بعد الحساب، يعني: نسوق المشركين إلى جهنم، {زرقا} [102] .
الرجاء
على وجهين:
الوجه الأول: الرجاء، يعني: الطمع. فذلك قوله في بني إسرائيل: {ويرجون رحمته} ، يعني: يطمعون في جنته، {ويخافون عذابه} [57] .
وقال في البقرة: {أولئك يرجون رحمت الله} [218] . يعني يطمعون في جنة الله. ونحوه كثير.
الوجه الثاني: الرجاء. يعني: الخشية. فذلك قوله في الكهف: {فمن كان يرجو لقاء ربه} [110] . يقول: من كان يخشى العذاب فإن القيامة جائية.
وقال في الفرقان: {وقال الذين لا يرجون لقاءنا} [21] . يعني: لا يخشون البعث. وقال في يونس: {إن الذين لا يرجون لقاءنا} [7] . يعني: لا يخشون البعث. وقال في: عم يتساءلون: {إنهم كانوا لا يرجون حسابا} [النبأ: 27] . يعني: لا يخشون حسابا.
الوحي
على خمسة أوجه:
الوجه الأول: الوحي الذي كان ينزل به جبرائيل عليه السلام من الله تعالى على الأنبياء. فذلك قوله: {إنا أوحينا إليك} ، يعني: القرآن مع جبرائيل {كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} ، ثم ذكر الأنبياء فقال: {وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل} إلى آخر الآية، وهو في النساء [163] .
وقال: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به} [الأنعام: 19] . يعني: بجبريل لأنذركم به. ونحوه كثير.
الوجه الثاني: الوحي، يعني: الإلهام في القلب. فذلك قوله في المائدة: {وإذ أوحيت إلى الحوارين} ، يعني: ألهمت الحواريين، {أن آمنوا بي وبرسولي} [111] . وكقوله في النحل: {وأوحى ربك إلى النحل} ، يقول: وألهم ربك النحل، {أن اتخذي من الجبال بيوتا} [86] .
الوجه الثالث: الوحي، يعني: الكتاب. فذلك قوله عز وجل في مريم، عن زكريا: {فأوحى إليهم} ، يقول: كتب لهم كتابا، {أن سبحوا بكرة وعشيا} [11] .
الوجه الرابع: الوحي، يعني: الأمر. فذلك قوله في: حم السجدة: {وأوحى في كل سماء أمرها} [فصلت: 12] . يقول: أمر في كل سماء أمرها. وقال في الأنعام: {شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض} [112] يقول: يأمر بعضهم بعضا. وقال فيها: وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم [121] . أي يأمرونهم بالوسوسة.
الوجه الخامس: الوحي، يعني: القول. فذلك قوله في: إذا زلزلت: {بأن ربك أوحى لها} [الزلزلة: 5] . يعني: قال لها.
الجبار