الصفحة 67 من 82

وقوله في المؤمن: {اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب} [غافر: 17] يعني: سريع الفراغ من الحساب إذا أخذ في حساب الخلائق.

مقاتل عن ابن عباس، أنه قال: يفرغ الله عز وجل من حساب الخلائق على قدر نصف يوم من أيام الدنيا. فذلك قوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] : يقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، في السرادق. وكقوله في الأنعام: {وهو أسرع الحاسبين} [62] .

الحساب

على وجهين:

الوجه الأول: حساب، يعني: جزاء. فذلك قوله في الشعراء: {إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون} [113] . يقول: ما جزاؤهم إلا على ربي لو تشعرون. وكقوله في المؤمنين: {فإنما حسابه عند ربه} [117] . يعني: جزاءه عند ربه. وكقوله: {إن علينا حسابهم} [الغاشية: 26] . يعني: جزاءهم. وكقوله في النساء الصغرى، وعم يتساءلون.

الوجه الثاني: الحساب، يعني: العدد. فذلك قوله في بني إسرائيل: {ولتعلموا عدد السنين والحساب} [الإسراء: 12] . يعني: عدد الأيام والشهور والسنين. وقال في الأنعام: {والشمس والقمر حسبانا} [96] . يعني: لتعلموا بهما عدد السنين والحساب.

كبير

على ثمانية أوجه:

الوجه الأول: كبير، يعني: شديدا. وقال في بني إسرائيل: {ولتعلن علوا كبيرا} [4] . يعني: لتقهروا قهرا شديدا. كقوله في بني إسرائيل: {فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا} [60] . يعني: شديدا. وقال في الفرقان: {وجاهدهم به جهادا كبيرا} [52] . يعني: شديدا.

الوجه الثاني: الكبير في السن. فذلك قوله في القصص: {وأبونا شيخ كبير} [23] . يعني: في السن. وقال إخوة يوسف: {إن له أبا شيخا كبيرا} [يوسف: 78] . يعني: في السن. وقال في البقرة: {وأصابه الكبر} [266] . يعني: في السن.

الوجه الثالث: الكبير، يعني: في الرأي والعلم. فذلك قوله في يوسف: {قال كبيرهم} [80] . يعني: في الرأي والعلم، ولم يكن أكبرهم في السن. وكقوله في طه: {إنه لكبيركم الذي علمكم السحر} [71] . يعني: لعالمكم في علم السحر، ولم يكن كبيرهم في السن. نظيرها في الشعراء.

الوجه الرابع: الكبير: الكثير. فذلك قوله في البقرة: {ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله} [282] . يقول: لا تملوا أن تكتبوه، يعني: قليل الحق وكثيره. وكقوله في براءة: {ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة} [121] يعني: قليل النفقة وكثيرها.

الوجه الخامس: الكبير، يعني: العظيم. فذلك قوله في الرعد: {الكبير المتعال} [9] . يعني: العظيم المتعال. وكقوله في النساء: {كان عليا كبيرا} [34] . يعني: عظيما فلا شيء أعظم من الله عز وجل، رفيعا فلا شيء أرفع منه. ونحوه كثير.

الوجه السادس: الكبرياء، يعني: الملك والسلطان. فذلك قول فرعون لموسى في يونس: {وتكون لكما الكبرياء} [78] . يعني: الملك والسلطان. وقال في الجاثية: {وله الكبرياء في السموات والأرض} [37] . يعني: الملك والسلطان.

الوجه السابع: كبر، يعني: ثقل. فذلك قوله في الأنعام: {وإن كان كبر عليك إعراضهم} [35] . يعني: وإن كان ثقل عليك إعراضهم وكقوله في يونس، {إن كان كبر عليكم مقامي} ، يعني. ثقل، {وتذكيري} [71] .

الوجه الثامن: كبير، يعني: طويل. فذلك قوله في تبارك: {إن أنتم إلا في ضلال كبير} [9] . يعني: طويل.

يوزعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت