الوجه الحادي عشر: أولياء، يعني: المناصحة. فذلك قوله في الممتحنة: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} [1] . يعني: المناصحة: وكقوله في النساء: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين} [144] . يعني: في النصيحة. وقال في آل عمران: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء} ، يعني: في المناصحة، {من دون المؤمنين} [28] .
الصيحة
على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: الصيحة، يعني: صيحة جبريل عليه السلام في الدنيا بالعذاب. فذلك قوله في هود: {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} [67] . يعني: صيحة جبريل عليه السلام. وقال أيضا لقوم شعيب: {وأخذت الذين ظلموا الصيحة} [هود: 94] . يعني: صيحة جبريل عليه السلام. وكقوله في المؤمنين: فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء [41] . يعني: صيحة جبريل عليه السلام. وقال في الحجر: {فأخذتهم الصيحة مشرقين} [73] . يعني: صيحة جبريل عليه السلام.
الوجه الثاني: الصيحة، يعني: النفخة الأولى من إسرافيل عليه السلام. فذلك قوله في يس: {ما ينظرون إلا صيحة واحدة} [49] . يعني: النفخة الأولى من إسرافيل عليه السلام. نظيرها في ص: {وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة} [15] . يعني: النفخة الأولى.
الوجه الثالث: الصيحة، يعني: النفخة الثانية من إسرافيل. فذلك قوله في يس: {إن كانت إلا صيحة واحدة} ، من إسرافيل يوم القيامة، {فإذا هم جميع لدينا محضرون} [53] . نظيرها في ق: {يوم يسمعون الصيحة بالحق} [42] . يعني: النفخة الثانية من إسرافيل عليه السلام.
النشور
على أربعة أوجه:
الوجه الأول: النشور، يعني: الحياة. فذلك قوله في الزخرف: {والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا} ، يعني: أحيينا به بلدة ميتا، {كذلك تخرجون} [11] . وقال في الملائكة: {والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور} [فاطر: 9] . يعني: هكذا يحيون بعد الموت بالماء يوم القيامة، كما تحيا الأرض بالماء فتنبت.
الوجه الثاني: النشور، يعني: البعث. فذلك قوله في الفرقان: {ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا} [3] . يعني: ولا بعثا يوم القيامة، لا يقدرون على أن يبعثوا الأموات. وكقوله في الأنبياء: {أم اتخذا آلهة من الأرض هم ينشرون} [21] . يعني: يبعثون الأموات من الأرض. وكقوله في تبارك: {وإليه النشور} [الملك: 15] . يعني: إليه تبعثون بعد الموت. وقال أيضا في الفرقان: {بل كانوا لا يرجون نشورا} [40] . يعني: لا يخشون بعثا.
الوجه الثالث: النشور، يعني: البسط. فذلك قوله في: حم عسق: {وينشر رحمته} [الشورى: 28] . يقول: ويبسط رحمته، وهو المطر. وقال في الكهف: {ينشر لكم ربكم من رحمته} [16] . يقول: يبسط لكم من رزقه.
وقال في الفرقان: {وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته} [48] . يعني: يبسط الرياح بالسحاب للمطر. نظيرها في الأعراف. وقال في النمل: {ومن يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته} [63] . يعني: يبسط السحاب قدام المطر. وقال في الروم: {ثم أنتم بشر تنتشرون} [20] . يعني: تنبسطون.
الوجه الرابع: النشور، يعني: التفرق. فذلك قوله في الأحزاب: {فإذا طعمتم فانتشروا} [53] . يقول: تفرقوا. نظيرها في الجمعة {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} [10] . يقول: تفرقوا. وقال في الفرقان: {وجعل النهار نشورا} [47] . يعني: يتفرقون فيه لابتغاء الرزق.