الصفحة 76 من 82

الوجه الأول: الفسق، يعني: المعصية، وهو الكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم ولما جاء به. فذلك قوله في براءة: {إن المنافقين هم الفاسقون} [67] . يعني: العاصين لله في الكفر بالنبي عليه السلام وما جاء به. نظيرها فيها حيث يقول: {ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين} [80] . يعني: العاصين المنافقين، يعني: في الكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به. وكذلك كل شيء في المنافقين واليهود في براءة، والبقرة، والمائدة وفي: إذا جاءك المنافقون.

الوجه الثاني: الفسق: المعصية لله في ترك التوحيد، وهو الشرك. فذلك قوله في: ألم السجدة: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا} [السجدة: 18] . يعني: عاصيا في ترك التوحيد، نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط. وهو مشرك، ثم ذكر الكفار بتوحيد الله، فقال: {وأما الذين فسقوا} ، يعني: عصوا الله عز وجل في ترك التوحيد، {فمأواهم النار} [السجدة: 20] . ونحو كثير.

الوجه الثالث: الفسق، يعني: المعصية، وذلك في غير شرك ولا كفر. فذلك قوله في المائدة: {رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين} [25] . يعني: العاصين في ترك دخول أريحا من أرض الشام، حيث أمرهم موسى أن يدخلوها فأبوا. نظيرها فيها، حيث يقول: {فلا تأس على القوم الفاسقين} [26] . يعني: العاصين في غير كفر. وإنما عصوا موسى، في ترك دخول أريحا من أرض الشام، كما عصا قوم لوط حين قال لهم طالوت: {إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم} [البقرة: 249] .

ما بين أيديهم وما خلفهم

على أربعة أوجه:

الوجه الأول: ما بين أيديهم، يعني: ما كان قبل خلقهم. وما خلفهم، يعني: ما كان بعد خلقهم. فذلك قوله في البقرة: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} [255] . يعني: ما كان قبل خلق الملائكة، وما يكون بعد خلقهم وكقوله في الأنبياء: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} [28] . يعني: ما كان قبل خلق الملائكة، وما كان بعد خلقهم. ومثلها في طه: {ما بين أيديهم وما خلفهم} [110] .

الوجه الثاني: ما بين أيديهم، يعني: الآخرة. وما خلفهم، يعني: الدنيا. فذلك قوله في مريم، حيث يقول جبريل عليه السلام: {له ما بين أيدينا} ، يعني: الآخرة، {وما خلفنا} [64] : من أمر الدنيا. وكقوله في الأعراف: {ثم لآتينهم من بين أيديهم} ، يعني: من قبل الآخرة، وأخبرهم أن ليس بعث بعد الموت، {ومن خلفهم} [17] . يعني: من قبل الدنيا، فأزينها لهم وفي أعينهم. وكقوله في: حم السجدة: {وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم} [فصلت: 25] . يعني: الآخرة، أنه ليس بعث بعد الموت، وما خلفهم، يعني: الدنيا، فزينها في أعينهم. وقال في يس: {وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم} [45] . يعني: عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة.

الوجه الثالث: ما بين أيديهم وما خلفهم، يعني: قبل وبعد في الدنيا. فذلك قوله في الأحقاف: {وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه} ، يقول: قد جاءت الرسل من قبل هود إلى قومهم، ومن خلفه، يعني: ومن بعده، {ألا تعبدوا إلا الله} [21] . وكقوله في: حم السجدة: {إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم} ، يعني: قبل هود وصالح جاءت الرسل، وجاءت الرسل بعدهم إلى قومهم، {ألا تعبدوا إلا الله} [فصلت: 14] .

الوجه الرابع: ما بين أيديهم وما خلفهم، تفسيره: وراءه. فذلك قوله في سبأ: {أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض} [9] . يقول: حيث كان ابن آدم يرى السماء والأرض من بين يديه أمامه، ومن خلفه، يعني: من ورائه. وقال في يس: {وجعلنا من بين أيديهم سدا} ، يعني: بين أيديهم: أمامهم، {ومن خلفهم سدا} [9] . يعني: من ورائهم.

العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت