أصابك من حسنة، يعني: النصر والغنيمة ببدر، {وما أصابك من سيئة} . يعني: القتل والهزيمة يوم أحد. وقوله في براءة: {إن تصبك حسنة} ، يعني: النصر والغنيمة، {تسؤهم وإن تصبك مصيبة} [التوبة: 50] . يعني: القتل والهزيمة.
الوجه الثاني: الحسنة والسيئة، يعني: التوحيد والشرك. فذلك قوله في الأنعام: {من جاء بالحسنة} ، يعني: بالتوحيد، {فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة} . يعني: الشرك. نظيرها في النمل، والقصص.
الوجه الثالث: أن الحسنة: كثرة المطر والخصب والسيئة: قحط المطر وقلة الخير. فذلك قوله في الأعراف: {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة} . يعني: مكان قحط المطر وقلة الخير، كثرة المطر والخصب والخير.
وقال: {وبلوناهم بالحسنات} ، يعني: كثرة المطر والخصب، {والسيئات} : قلة المطر. ونظيرها فيها: {فإذا جاءتهم الحسنة} ، يعني: كثرة المطر والخصب والخير، {قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة} ، يعني: قحط المطر وقلة النبات وقلة الخير، {يطيروا بموسى ومن معه} . وقال في الروم: {وإن تصبهم سيئة} ، يعني: قحط المطر، {بما قدمت أيديهم} .
الوجه الرابع: الحسنة: العافية، والسيئة، يعني: العذاب في الدنيا. فذلك قوله في الرعد: {ويستعجلونك بالسيئة} ، يعني: بالعذاب في الدنيا، {قبل الحسنة} . يعني: قبل العافية. وقوله في: طس النمل: {لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة} . يعني بالعذاب في الدنيا، قبل الحسنة، يعني: قبل العافية.
الوجه الخامس: الحسنة: العفو وقول المعروف. والسيئة: القول القبيح والأذى. فذلك قوله في المؤمنين: {ادفع بالتي هي أحسن السيئة} . يقول: ادفع بقول المعروف والصفح قول الشين والأذى. نظيرها في القصص: {ويدرؤون بالحسنة السيئة} . يعني: ويدفعون بقول المعروف والعفو أقوال الأذى والشر. وقوله في حم السجدة: {ولا تستوي الحسنة} ، يعني: العفو والصفح، {ولا السيئة} [فصلت: 34] . يعني: السيئ من القول. نظيرها أيضا في الرعد.
الحسنى
ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: الحسنى، يعني: الجنة. فذلك قوله في يونس: {للذين أحسنوا الحسنى} . يعني: للذين وحدوا الله عز وجل، لهم الحسنى، يعني: الجنة. {وزيادة} . يعني: النظر إلى وجه الله تبارك وتعالى.
نظيرها في الأنبياء: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} . يعني: الجنة. وقوله في النجم: {ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} . يعني: الجنة. وكقوله في الرحمن، عز وجل: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} . يعني: هل جزاء أهل التوحيد إلا الجنة. وقال في والليل: {وصدق بالحسنى} . يعني: الجنة.
الوجه الثاني: الحسنى، يعني: البنين. فذلك قوله في النحل: {أن لهم الحسنى} . يعني: البنين.
الوجه الثالث: الحسنى، يعني: الخير. فذلك قوله في النساء: {إن أردنا إلا إحسانا} ، يعني: خيرا، {وتوفيقا} . نظيرها في براءة {إن أردنا إلا الحسنى} [التوبة: 107] . يعني: ما أردنا إلا الخير.
الخزي
على أربعة أوجه: الوجه الأول: الخزي، يعني: القتل والجلاء. فذلك قوله في البقرة، ليهود المدينة: {فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا} . يعني: قتل قريظة، وجلاء أهل النضير. نظيرها في المائدة: {لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم} . وقال في الحج، للنضر بن الحارث: {له في الدنيا خزي} . يعني القتل ببدر.
الوجه الثاني: الخزي: العذاب. فذلك قوله في آل عمران: {ولا تخزنا يوم القيامة} . يعني لا تعذبنا يوم القيامة. وفي هود: {نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ} . يعني: من عذاب يومئذ. وقوله في الشعراء: {ولا تخزني} ، يعني: لا تعذبني،