وأملت من هذا وذاك سفاهةً ... تداني أمرٍ ليس بالمتداني
فبكَّ عبيدًا إذ تخونه الثرى ... ولا تبكه من نكبة الحدثانِ
ألم بنا صُبحًا فصادف معشرًا ... أقاموا له إذْ حلَّ سُوقَ طعانِ
قال أبو هِفان: حدثني يوسفُ ابن الداية قال: حدثني البطينُ بن أُمية الحمصي قال: لما خرج أبو نُواسٍ إلى مصر يريد الخصيب كتب إلينا بخبره فلم نزل نتوقعه حتى قيل: قد دخلَ حمصَ، فأتيتُ الخانَ أسألُ عنه: ومعي ابنٌ لي حسنُ الوجهِ إذا أنا في الخان بإنسانٍ قاعدٍ على درجة متشحٍ بخلوقية يستاكُ، فقلت: يا فتى، تعرفُ أبا نواس؟
قال ما تجعلُ لمن دلك عليه؟ قلت: حكمه. قال: قبله من هذا الغزال قلت: أنت واللهِ أبو نواس! قال: أنا هو. ألا نظرتَ إلىّ بظلمة الكفر؟ قال: فلم أفارقه مقامه حتى ارتحلَ وشيعته أميالًا.
قال أبو هِفان: قال أبو عمران السُلمي في البطين:
إنما شعرُ البطينِ ... مثلُ سلحٍ وسطَ طين
ليسَ إنْ فكرتَ فيه ... لعريقٍ أو قطينِ