ونشرُ عبيرٍ معْ نسيم مُدامةٍ ... تجسم في أعضا بُدُورٍ رَشائقِ
يميسُ فتلقاه كأنَّ ثيابه ... سُدلِنَ على غُصنٍ من البَانِ رائقِِ
عجبت له أنى يكونُ مُنعمًا ... وقد كاد يخفى عن عيونِ الخلائقِِ
وأخبرني ابن أبي طاهرٍ قال: أهدي أبو أبوبَ ابن أختِ أبي الوزير إلى محمد بن مكرم قدرَ سِكْباجٍ، وعنده القصافي الشاعرُ الأصغر. فقال:
ومُحتَفِلٍ أهدى لنا سِكباجةً ... تظرفَ لما زَلها من غِذائهِ
أتانا بها بيضاءَ لا الخلُّ مَسها ... ولا هي صُبتْ مرةً في إنائه
قال أبو هِفان: كان القصافي الكبير يقول: الشعرُ كله من هذه الألفاظ، ولكن الشأن في عقل يُحسن أن يعرفها ويُؤلفها، وإذا مدحت قلتَ: أنتَ، وإذا هجوتَ قلتَ: لستْ، وإذا رثيتَ قلتَ: كُنت"."