فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 26

الخطبة الثانية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا أما بعد:

فقد روى الإمام البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:» لا يأتي عام إلا والذي بعده شرٌّ منه حتى تلقوا ربكم «، سمعته من نبيكم - صلى الله عليه وسلم -، من كان يتوقع أن يشاع بين المسلمين إحداد على الرجال، لا عند الصحابة رضوان الله عليهم، ولا عند التابعين، ولا عند أتباعهم، ولا عرفه القريب ولا البعيد من آبائنا وأجدادنا، ولكنها من بلايا آخر الزمان، الهرولة خلف الكافرين، وأنتم تعلمون أن الكافرين لن يرضوا عن المؤمنين مهما حصل، قال تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم} ، فهم ليسوا راضين عن المسلمين حتى يكونوا مثلهم، وتالله لو كانوا مثلهم في الكفر ما رضوا عنهم حتى لمجرد جنس العرب، ففي صدورهم حقد على العرب من ذاته، زائدًا على حقدهم على الإسلام، لما فيهم من النعرات، ولما فيهم من الكبر، ولما فيهم مما يدفع الشيطان في قلوبهم، فحتى ولو حصل أيضًا الكفر، ونسأل الله العافية، نسأل الله أن يجنب المسلمين هذه الفتن، ما كانوا راضين عنهم، ولكن الرضى الموجود في الكفر، معناه من حيث الدين، إذا كفر المسلمون وتخلوا عن دينهم وقلدوهم في جميع أمورهم الظاهرة والباطنة، وابتعدوا عن الإسلام، هذا جزء يجلب للكفار رضاء دين، وبقي عندهم العصبية لا يمكن أن يرضوا عن المسلمين من حيث العصبية، فشأن الكفار معروف، والواجب على المسلمين اتباع كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت