الصفحة 11 من 14

يحيى بن يعمر أو غيره.

4 -ومما يؤيد أنه لم يسمع: أنه - إن صحَّ هذا الاحتمال - يرسل روايته أحيانًا عن عائشة، ويعنعنها أحيانًا، وهذا دليل على أنه لم يسمع منها.

وقد عارض بعض العلماء نفيَ الدارقطني ثم البيهقي سماع عبد الله بن بريدة من عائشة، وذكروا أن المعاصرة كافية في الحكم باتصال الرواية مع أمن التدليس، وعبد الله بن بريدة عاصر عائشة زمنًا طويلًا، ولم يُرمَ بتدليس (الجوهر النقي: 7/ 118، السلسلة الصحيحة: 7/ 1010) .

والجواب عن هذا: أن كلام الدارقطني والبيهقي ينفي صحة الحكم بأن المعاصرة كافية في الاتصال، لأنهما من أكابر المحدثين، ويعلمان يقينًا معاصرة عبد الله بن بريدة عائشةَ، ولم يحكما بالسماع مع ذلك، لأنهما يشترطان السماع لا المعاصرة فحسب.

ثم لو سلمنا بأن المعاصرة كافية، فإن القرائن قد دلت على أن معاصرة ابن بريدة عائشةَ - بالخصوص - لا تفيد في إثبات الاتصال، لأن المعاصرة الزمانية والمكانية كانت في زمن لا يصح التحمّل فيه، ثم انفصلا وتباعدت ديارهما، ثم إن عبد الله يدخل واسطة بينه وبين عائشة، وهاتان قرينتان قويتان على عدم اتصال روايته عنها.

وفي هذا الشأن قال الشيخ الألباني - رحمه الله - بعد أن نقل كلام الدارقطني والبيهقي (الصحيحة: 7/ 1009) : «كذا قالا! وقد كنت تبعتهما برهة من الدهر في إعلال الحديث المشار بالانقطاع في رسالتي «نقد نصوص حديثية» (ص 45) ، والآن فقد رجعت عنه؛ لأني تبينت أن النفي المذكور لا يوجد ما يؤيده، بل هو مخالف لما استقر عليه الأمر في علم المصطلح أن المعاصرة كافية لإثبات الاتصال بشرط السلامة من التدليس ... » إلخ، ويظهر لك أنه قد وُجد ما يؤيد قول الدارقطني والبيهقي، والأصل أن كلام جهابذة الحديث وأئمته ونقاده - إذا لم يخالفهم مثلهم، أو يثبت خطؤهم - يقبل ثم يُبحث له عما يؤيده، لا أن يُردَّ بدعوى أنه لا شيء يؤيده، ولو قُبل رَدُّ كلام الأئمة وأحكامهم بهذه الدعوى، لما كان لكلامهم فائدة، ولما كان لإمامتهم في هذا العلم وجه، ولكان شطر من أحكامهم وأقوالهم لغوًا لا دليل عليه!

ومن الغريب قول الشيخ - رحمه الله: «بل هو مخالف لما استقر عليه الأمر في علم المصطلح ... » ، والحقُّ أن ما استقر عليه الأمر في علم المصطلح هو المخالف لكلام الدارقطني والبيهقي! فاستقرار الأمر في علم المصطلح لم يكن إلا بعد البيهقي يقينًا، وعند الخلاف بين متقدم ومتأخر =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت