الصفحة 12 من 14

يكون المتأخر مخالفًا للمتقدم، لا العكس، وهذا يُظهِرُ أن في علم المصطلح المتأخر ما هو مخالف لما عليه أئمة النقد بلا شك، وهو دليل على الخلاف بين المتقدمين والمتأخرين، وهو ما لا ينكره العارف المتأمل البصير المتجرد للحق، والله أعلم.

وقد ذكر ابن التركماني طرفًا من الكلام عن إمكان سماع عبد الله بن بريدة من عائشة، ثم قال: «على أن صاحب الكمال صرح بسماعه منها» (الجوهر النقي: 7/ 118) ، ويظهر أنه لم يعتمد هذا دليلًا، لأن الأدلة والقرائن قائمة على نفي السماع، وذِكْرُ المترجِمِين - خاصة المتأخرين - سماعات الرواة لا يقوم دليلًا بذاته في الغالب، هذا إن صحَّ أن صاحب الكمال يذكر السماعات، ولم تكن طريقته كما في تهذيبه: بذكر روايات التلاميذ عن الشيوخ ما صحَّ منها وما لم يصح.

ومما يحتج به نفاة الانقطاع: قول الترمذي عقب هذا الحديث: «حسن صحيح» ، فبعد أن نقل ابن حجر كلام الدارقطني قال: «قلت: صحح له الترمذي حديثه عن عائشة في القول ليلة القدر من رواية جعفر بن سليمان بهذا الإسناد، ومقتضى ذلك أن يكون سمع منها، ولم أقف على قول أحد وصفه بالتدليس» (إتحاف المهرة: 17/ 6) ، فمفهوم كلام الترمذي أنه يرى اتصال رواية عبد الله بن بريدة عن عائشة، إلا أنه سبق أن الأدلة إنما تدل على الانقطاع، وليس ثمة ما يؤيد اتصال هذه الرواية، والأخذ بمنطوق الدارقطني والبيهقي أولى من الأخذ بمفهوم كلام الترمذي.

وعلى كلِّ حال، فإن الراجح من كل هذا صحة حكم الدارقطني والبيهقي - رحمهما الله -، من أن عبد الله بن بريدة لم يسمع من عائشة شيئًا، فالحديث بهذا الإسناد منقطع، ولا يصح، ومن ثَمَّ فلا يصح المرفوع من الحديث، ويبقى النظر في الموقوفات عن عائشة - رضي الله عنها -.

# دراسة أسانيد الروايات الموقوفة عن عائشة:

1 -إسناد رواية شريح بن هانئ صحيح إن ثبت سماع أبي إسحاق الشيباني من العباس بن ذريح، والعباس بن ذريح من شريح بن هانئ، فإن روايتهم عن بعضهم بالعنعنة.

2 -في طريق مسروق: عبد الله بن جبير، شريك مسروق على السلسلة، ولم أجد ترجمة لعبد الله هذا، وقد جاءت تسميته في تاريخ واسط لبحشل (ص 38) : عبد الله بن حنين، ولم أجد له بهذا الاسم ترجمةً أيضًا، ولعل كونه شريكًا لمسروق يدل على معرفته به، وعلاقةٍ بينهما.

3 -في رواية الحسن عن عائشة: الربيع بن صبيح، متكلم فيه، والراوي عنه معروف الكرخي، اشتهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت