أمَّا (فَعِلَ) مكسورةُ العينِ فمُضارِعُها يُفتحُ بعكسِ ماضِيها، مثلُ: مَرِضَ يَمْرَضُ وعَلِمَ يَعْلَمُ وبَرِئَ يَبْرَأُ، وقد شَذَّتْ أفعالٌ من"فَعِل"مكسورةِ العينِ عن القاعدةِ العامَّةِ في فتحِ عينِ مُضارعِها، وبعضُ ذلك الشذوذِ فيه الوجهان؛ فتحُ المضارِعِ على القِياسِ، وكَسرُه على الشذوذِ وذلك في نحوِ تسعةِ أفعالٍ وهي: حسِبَ، ووَغِرَ، ونَعِمَ، ووَحِرَ، ويَئِسَ، وبَئِسَ، وَلِهَ، ويَبِسَ، ووَهِلَ، فكلُّ مضارِعٍ منها فيه الفتحُ على القياسِيِّ والكسْرُ على الشذوذِ.
أمَّا الأفعالُ التي شَذَّ مُضارعُها بالكسْرِ وَحْدَه فهي: وَرِمَ، ووَكِمَ، ووَرِعَ، ووَرِثَ، ووَلِىَ، ووَمِقَ، ووَفِقَ، ووَثِقَ، ووَرِيَ الْمُخُّ لا وَرَى الزَّنْدُ.
ثم قال: فَعَلَ
6 -.... ... وفَتَحَ فَعَلَ ... لأربعٍ من الصفاتِ شَمِلَ
7 -كسرٌ في آتٍ مع ضَمِّ فَتْحِ ... والضمُّ والكسرُ بغيرِ قَدْحِ
ش: يعني أنَّ (فَعَلَ) المفتوحةَ العينِ، مُضارِعُها فيه أربعةُ أَوْجُهٍ هي: الكسرُ والضمُّ والفتحُ والتخييرُ بينَ الضمِّ والكسرِ وسَيُعْلَمُ ذلك مِمَّا يَأْتِي.
8 -فإنْ يَكُ الواوُ جافَا المضارِعِ ... فاكسِرْ أو اليا لامًا أو عَيْنًا فَعِ
9 -كذاك لازِمٌ مُضَعَّفٌ و ... ... .... .... .... ..
ش: وقد أشارَ إلى الحالةِ الأُولَى من حالاتِ مضارِعِ (فَعَلَ) المفتوحةِ العينِ في الماضي وهي:
أ- كسرُ العينِ في المضارِعِ، فذَكَرَ أنَّ دواعِيَ الكسْرِ أربعةٌ وهي:
1 -وُجودُ الواوِ فاءً للفعلِ أي في أَوَّلِه مثلُ: وَعَدَ يَعِدُ، وَزَنَ يَزِنُ، وَصَلَ يَصِلُ.
2 -والثاني من دَوَاعِي الكسرِ: وُجودُ الياءِ عَيْنًا للفعْلِ، أَعْنِي: وُجودَ الألِفِ الْمُبْدَلَةِ من الياءِ (المنقلِبَةِ عن ياءٍ) في وَسَطِ الفعلِ مثلُ: باعَ يَبِيعُ، جاءَ يَجِيءُ، وَصَارَ يَصيرُ.
3 -والثالثُ من دواعي كَسْرِ عينِ المضارِعِ هو وُجودُ الياءِ لامًا للفعلِ -أي: في آخِرِه- مثلَ: أَتَى يَأْتِي، رَمَى يَرْمِي، مَشَى يَمْشِي.
4 -الرابعُ من دواعي الكسْرِ هو التضعيفُ مع لُزومِ الفعلِ -أي: عدَمِ تَعَدِّيهِ لمفعولٍ- مثلَ: حَنَّ يَحِنُّ، رَنَّ يَرِنُّ، وأَنَّ يَئِنُّ.
9 -.. .... ... وضُمّ ... عينًا له إذا تَعَدَّى كيَعُمْ
10 -وشَذَّا بعضُ ذَيْنِ والضمُّ لِمَا ... واوًا له عينًا ولامًا كَسَمَا
ش: أشارَ هنا إلى الحالةِ الثانيةِ من حالاتِ مُضارِعِ (فَعَلَ) ، وهي ضَمُّ عينِ مُضارِعِه فذَكَرَ لدواعي الضمِّ ثلاثةَ أنواعٍ:
1 -الأَوَّلُ منها: إذا كان الفعلُ مُضَعَّفًا ومُتَعَدِّيًا لمفعولٍ بعكسِ الْمُضَعَّفِ اللازمِ السابقِ، مثالُه: رَدَّه يَرُدُّه، عَدَّه يَعُدُّه، سَبَّه يَسُبُّه، وقد أشارَ الناظمُ بقولِه: (وشذَّا بعضُ ذَيْنِ) إلى أنَّ الْمُضَعَّفَ الْمُتَعَدِّيَ الذي القِياسُ فيه ضَمُّ عينِ مُضارِعِه قد شَذَّتْ منه جُمْلَةُ أفعالٍ عن القِياسِ كما أنَّ الْمُضَعَّفَ اللازمَ قد شَذَّ بعضُه عن القِياسِ. مثالُ ما شَذَّ من الْمُضَعَّفِ الْمُتَعَدِّي الذي عينُ مضارِعِه