فهرس الكتاب
تَوَافَوْا: تَتَامَّوْا. والأذْوَادُ، بإِعْجَامِ الأُولَى وإهمالِ الثانيَةِ: جمعُ ذَوْدٍ بالفتحِ، وفي كوْنِهِ جَمْعًا (11/ ب) لا واحدَ لهُ، أوْ واحدًا خلافٌ. والذَّوْدُ: ثلاثةُ أَبْعِرَةٍ إلى العشَرَةِ، أوْ إلى خمسةَ عشرَ أوْ عشرينَ، أوْ ثلاثينَ، أوْ ما بينَ الثنْتَيْنِ والتسعٍ، أوْ لا يكونُ إلاَّ من الإناثِ، أقوالٌ. والأصاريمُ جمعُ أَصْرَامٍ، جمعُ صِرْمٍ بالكسرِ، وهوَ: الجماعةُ. والمنهلُ: الغديرُ.
يقولُ: انتهى ـ يعني القَطَا ـ إلى البئرِ مُجتمعِينَ عندَهُ، فحَازَها كما حازَ مَنْهَلٌ إبلًا كثيرةً لأحياءٍ كثيرةٍ.
وقولُهُ: مِنْ شتَّى: أيْ: منْ جهاتٍ مُفْتَرِقَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ، والمرادُ كثرةُ القطا الواردةِ عندَ البئرِ، ككثرةِ الأَذْوَادِ الموصوفةِ عندَ المَنْهَلِ.
41 -فَعَبَّتْ غِشَاشًا ثمَّ ولَّتْ كأنَّها معَ الصُّبْحِ رَكْبٌ منْ أُحَاظَةَ مُجْفِلُ
العَبُّ: الجَرْعُ. والغِشَاشُ، بالغينِ المُعْجَمَةِ مكسورةً وشِينيْنِ مُعجمتَيْنِ بينَهما أَلِفٌ: الشرْبُ القليلُ أو العَجِلُ أوْ غيرُ المُرْوِيِّ. والرَّكْبُ جماعةُ رَاكِبِي الإبلِ، واحِدُهُم راكبٌ. وأُحَاظَةُ بضمِّ الهمزةِ وبالواوِ والمضمومةِ أيضًا بعْدَها حاءٌ مهملةٌ مفتوحةٌ فألفٌ فظاءٌ مُشَالةٌ: مدينةٌ باليمنِ وأرضٌ يُنْسَبُ إليها مِخْلافٌ. والمُجْفِلُ: المُنْهَزِمُ.
يقولُ: فَجَرَعَتْ جَرْعًا قليلًا على عَجَلٍ، أوْ غيرِ مُرْوٍ، ثمَّ أدْبَرَتْ راجعةً إلى مَفَاحِصِها، في حالِ كوْنِها يُشْبِهُها عندَ الصَّبْحِ رَكْبٌ منهزمٌ كائنٌ منْ أُحَاظَةَ.
المعنى: أنَّها أدْبَرَتْ راجعةً مُسرعةً في الطيرانِ إسراعَ الركبِ المنهزمِ. والغرضُ منْ تَشْبِيهِها بالركبِ المُجْفِلِ بيانُ حالِها في توْلِيتِها ورُجُوعِها، لا بيانُ مقدارِ الحالِ الذي هوَ السرعةُ، حتَّى يُقالَ: إنَّ مقدارَ الطيرانِ فوقَ مقدارِ العَدْوِ في السرعةِ.
42 -وآلَفُ وجهَ الأرضِ عندَ افترَاشِها بأهْدَأَ تُنْئِيهِ سَنَاسِنُ قُحَّلُ
آلَفُهُ ـ بالفتحِ ـ مُضارعُ ألِفْتُهُ، كعَلِمْتُهُ: حَصَلَتْ بيني وبينَهُ أُلْفَةٌ؛ أيْ: مُلاءَمَةٌ. وافتراشُ الأرضِ: اتِّخَاذُها فراشًا، بأنْ يَضْطَجِعَ عليها منْ غيرِ حائلٍ بينَهما. والأَهْدَأُ ـ بالهمزِ ـ اسمُ هَدِئَ كفَرِحَ؛ أي: انْحَنَى، يقالُ: أهدَأَهُ الكِبَرُ. وتُنْئِيهِ مُضارعُ أَنْأَتْهُ: أيْ أبْعَدَتْهُ. ويُرْوَى: (تُثْنِيهِ) . والسَّنَاسِنُ جمعُ سِنْسِنٍ وسِنْسِنَةٍ بالكسرِ فيهما: حَرْفُ فَقَارِ الظهرِ هنا. والقُحَّلُ: جمعُ قَاحِلٍ، وهوَ اليَابِسُ.
وصفَ نفسَهُ بالارْتِيَاضِ بالمُقَاساةِ للمَشَقَّاتِ (12 / آ) حتَّى ألِفَهَا فلمْ يجِدْ لها كبيرُ ألمٍ بعدُ، فأخبرَ عنْ نفسِهِ أنْ يفترشَ الأرضَ فيضطجعَ عليها بمَنْكِبٍ مُنْحَنٍ من الكِبَرِ أوْ منْ مُقاساةِ الأهوالِ والشدائدِ، أبْعَدَتْ ذلكَ الأهدأَ عن الأرضِ حروفُ فَقَارِ الظهرِ اليابسةِ من الكبرِ، فلا يجِدُ لقساوةِ الأرضِ ألمًا عندَما يفترشُها ليُبْسِ ما يُباشِرُها منْ أضلاعِهِ وفقارِهِ التي أَبْعَدَتْ عن الأرضِ ما يُحِسُّ بها منْ مَنْكِبِهِ.
قولُهُ: (عندَ افتراشِها) ، فيهِ إضافةُ المصدرِ إلى المفعولِ بهِ و (بأهدَأَ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (افتراشِ) ، و (تُنْئِيهِ) نعتٌ لِـ (أهدأَ) .
وتقديرُ البيتِ: وآلَفُ وجهَ الأرضِ، أيْ: لا أتالَّمُ بهِ عندَ افتراشِي إيَّاها، أي: اضْطِجَاعِي عليها بمنْكِبٍ أوْ جنْبٍ مُنْحَنٍ مُبْعَدٍ عن الأرضِ بأضلاعٍ يابسةٍ.