الصفحة 26 من 32

الشِّعْرَى: نجمٌ، وهما شِعْرَيَانِ: العَبُورُ وهيَ المُرَادةُ هنا، سُمِّيَتْ بذلكَ؛ لأنَّها عَبَرَتَ نهرَ المَجَرَّةِ، والأُخْرَى الغُمَيْصَاءُ. وكانَ الشِّعْرَى العبورُ تَطْلُعُ في شدَّةِ الحرِّ. ولُؤَابُ اليومِ (16 / ب) ولُعَابُهُ: ما يُرَى فيهِ عندَ الهاجرةِ مُتَدَلِّيًا في الجوِّ كخيوطِ الحريرِ ونسجِ العنكبوتِ، وقدْ يُضَافُ ذلكَ للشمسِ أيضًا، فيقالُ: لُعَابُ الشمسِ، كما قالَ أبو الطَّيِّبِ: [الطويل]

وأَصْدَى فلا أُبْدِي إلى المَاءِ حاجَةً وللشَّمْسِ فوقَ اليَعْمَلاتِ لُعَابُ

وقالَ الآخَرُ: [الطويل]

.... وَذَابَ لُؤَابُ الشمسِ فَوْقَ الجماجمِ

وواحدُ الأفَاعِي: أفْعًى بالتنوينِ، مصروفٌ، وقدْ لا يُصْرَفُ كنظَائِرِهِ، وهيَ: (أجْدَلُ) و (أخْيَلُ) . والرمضاءُ الأرضُ التي تَرْمَضُ فيها أقدامُ مَنْ مَشَى عليها لاشتدادِ حرِّها. والتَّمَلْمُلُ: التقَلُّبُ ظَهْرًا لبطنٍ منْ شدَّةِ الحرِّ هنا، أوْ منْ شدَّةِ الوجعِ.

قولُهُ: (ويومٍ) مخفوضٌ بِـ (رُبَّ) المُقدَّرةِ بعدَ الواوِ، وما بعْدَهُ من الجملِ وما في معناها صفاتٌ لهُ، ومعَ ذلكَ فهوَ مرفوعُ المحلِّ بالابتداءِ، خبرُهُ في قولِهِ:

62 -نَصَبْتُ لهُ وجْهِي وَلا كِنَّ دُونَهُ ولا سِتْرَ إلاَّ الأَتْحَمِيُّ الْمُرَعْبَلُ

الكِنُّ، بالكَسْرِ: السِّتْرُ والغطاءُ. والأتْحَمِيُّ: بُرْدٌ منسوبٌ إلى أَتْحَمَ على ما قيلَ، وهيَ بُلَيْدَةٌ باليمنِ، وليسَ هذا في القاموسِ. والذي فيهِ: أنَّهُ كالأتْحَمِيَّةِ، والمُتْحَمَةُ كمُكْرَمَةٍ ومُعْظَمَةٍ ـ بُرْدٌ معلومٌ. وفيهِ أيضًا تَحَمَ الثوبَ: وَشَّاهُ، والتَّاحِمُ: الحَائِكُ. والمُرَعْبَلُ: المُتَخَرَّقُ.

والمعنى: ورُبَّ يومٍ كائنٍ منْ أيَّامِ الشِّعْرَى ذائبٍ لُعَابُهُ، فهوَ يَسِيلُ منْ شدَّةِ حرِّهِ، مُتَقَلِّبَةٌ أفاعِيهِ في أرضِهِ الحاميَةِ منْ شدَّةِ وَهَجِ الشمسِ، نَصَبْتُ وجهي لحرِّهِ؛ أيْ: سِرْتُ فيهِ منكشفَ الوجهِ لشُعاعِ الشمسِ ولا سِتْرَ كائنٌ دونَ وجهي يَقِيهِ منْ وَقْعِ الحرِّ عليهِ، ولا غطاءَ إلاَّ البُرْدُ المُسَمَّى بالأتْحَمِيِّ الذي تَخَرَّقَ وصارَ رَعَابِيلَ: أيْ قِطَعًا. ثمَّ عطفَ على (الأتْحَمِيِّ) قولَهُ:

63 -وَضَافٍ إذا هَبَّتْ لهُ الريحُ طَيَّرَتْ لَبَائِدَ عنْ أعْطَافِهِ ما تُرَجَّلُ

الضَّافِي: الشعرُ الكثيرُ الطويلُ. وهُبوبُ الريحِ لهُ: إصابَتُها إيَّاهُ عندَ هُبُوبِها؛ أيْ: هيَجَانِها. وتطْيِيرُها لَبَائِدَهُ ـ جمعُ لَبِيدَةٍ بمعنى مَلْبُودَةٍ: ما تلبَّدَ من الشعرِ ـ رَفْعُها إيَّاها عندَ الهبوبِ. والأعطافُ: الجوانبُ، واحِدُها عِطْفٌ بالكسرِ، وترجيلُ الشعرِ: تسْرِيحُهُ بالمُشطِ بعدَ الادِّهَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت