الصفحة 27 من 32

والمعنى: ولا سِتْرَ دونَ الوجهِ إلاَّ الأَتْحَمِيُّ المُرَعْبَلُ، وشعرٌ كثيرٌ (17 / آ) طويلٌ، إذا هبَّت الريحُ منتهيَةً إليهِ في هُبوبِها رفَعَتْ ما تلبَّدَ منهُ لعَدَمِ تسريحِهِ وادِّهانِهِ وبُعْدِ تفقُّدِهِ. وهذا معنى قولِهِ:

64 -بَعِيدٌ بِمَسِّ الدُّهْنِ والفَلْيِ عهْدُهُ لهُ عَبَسٌ عَافٍ من الغِسْلِ مُحْوِلُ

فهوَ تذييلٌ، أيْ: مُؤَكِّدٌ لمفهومِ ما قبْلَهُ.

قولُهُ: (بعيدٌ) ، فَعِيلٌ بمعنى فاعلٍ، وهوَ خبرٌ مُقَدَّمٌ. و (عَهْدُهُ) : مبتدأٌ مُؤَخَّرٌ، ويصحُّ أنْ يرتَفِعَ عهدُهُ على أنَّهُ فاعلُ (بَعِيدٌ) لاعتمادِهِ على المبتدأِ المحذوفِ، بِنَاءً على أنَّ التقديرَ (هوَ بعيدٌ) ، ولا محلَّ للجملةِ على التقديرَيْنِ؛ لأنَّها تذْيِيلِيَّةٌ. وفَلْيُ الرأسِ: استخراجُ قَمْلِهِ، وصُؤَابِهِ. والصُّؤَابُ، بزِنَةِ غُرَابٍ: بيضُ القَمْلِ، ويُجْمَعُ على صِئْبَانٍ. والعهدُ: التعَهُّدُ، أي التفَقُّدُ. والعَبَسُ، بالعينِ المهملةِ والتحريكِ: ما تعلَّقَ بأذْنَابِ الإبلِ منْ أوْضَارِها وما يَبِسَ على أفخاذِها منْ ثَلْطِهَا وأبْوَالِهَا. والعَافِي: المَتْرُوكُ على حالِهِ حتَّى عَفِيَ؛ أيْ: كَثُرَ وطالَ منْ ترَاكُمِ بعْضِهِ على بعضٍ، وقدْ يُشَبَّهُ بالقرونِ, كما قالَ أبو النجمِ: [الرجز]

كأنَّ في أذْنَابِهِنَّ الشُّوَّلِ

مِنْ عَبَسِ الصَّيْفِ قُرُونَ الأَيِّلِ

والغِسْلُ بالكسرِ: الغَاسُولُ الذي يُغْسَلُ بهِ الرأسُ، وهوَ الطَّفْلُ، وقيلَ: آسٌ طَيِّبٌ ومَاءٌ. والمُحْوِلُ: اسمُ الَّذِي أحَالَ؛ أيْ: أَتَى عليهِ حولٌ منْ كلِّ شيءٍ.

قولُهُ: (بمَسِّ الدُّهْنِ) مُتعلِّقٌ بِـ (عَهْدُهُ) وإنْ كانَ في معنى المصدرِ؛ أيْ: (تعهُّدُهُ) ؛ لأنَّ الصحيحَ جوازُ تقدُّمِ معمولِ المصدرِ عليهِ إذا كانَ ظرفًا أوْ جارًّا ومجرورًا للاتِّسَاعِ في الظروفِ. وقولُهُ: (عَافٍ) يصحُّ أنْ يكونَ وصْفًا لِـ (عَبَسٌ) ، وعليهِ ما تقدَّمَ فهوَ حينئذٍ بمعنى كثيرٍ، و (من الغِسْلِ) يتعلَّقُ بِـ (مُحْوِلُ) لتضَمُّنِهِ معنى (مِغْفَر) ، ويصحُّ أنْ يكونَ منْ أوصافِ (ضَافٍ) و (من الغِسْلِ) حينئذٍ يتعلَّقُ بـ (عَافٍ) .

والمعنى: هوَ ـ أي الشعرُ الضَّافِي ـ بعيدٌ تعَهُّدُهُ: أيْ تفقُّدُهُ بمَسِّ الدُّهْنِ، وباستخراجِ القَمْلِ وبيْضِهِ منهُ. لهُ منْ أجلِ ذلكَ وَسَخٌ ووَدَحٌ لبَّدَ شعْرَهُ لكَثْرَتِهِ وتوفُّرِهِ. أوْ هوَ ـ أي: الضافي ـ عَافٍ: أيْ دَارسٌ من الطَّفْلِ والخَطَمِيِّ أتى عليهِ عامٌ منْ عهْدِهِ بما ذَكَرَ من الترْجِيلِ والغِسْلِ والفَلْيِ.

65 -وخَرْقٍ كظهرِ التُّرْسِ قَفْرٍ قَطَعْتُهُ بعَامِلَتَيْنِ ظهْرُهُ ليْسَ يُعْمَلُ

الخَرْقُ، بفتحِ الخاءِ المُعْجَمَةِ: المكانُ الذي تخْتَرِقُهُ الرياحُ لإقْفَارِهِ ممَّا يَسْتُرُ الرياحَ منْ بِنَاءٍ (17 / ب) وشجرٍ. والتُّرْسُ: المِجَنُّ الذي يُتَّقى بهِ في الحربِ من الطعنِ والضربِ. وقَطْعُ القَفْرِ: الخروجُ منهُ وتخْلِيفُهُ وراءَ الظهرِ بالسيْرِ. والعاملتانِ هنا: قيلَ الرَّجُلانِ، وكانَ الشنْفَرَى ـ كخَالِهِ تأبَّطَ شرًّا ـ يعدُو على رجْلَيْهِ، وهكذا شأنُ لُصُوصِ العربِ. و (يُعْمَلُ) بالبناءِ للمفعولِ، أيْ: لا يُعْمَلُ فيهِ بالحرثِ والغرسِ لكوْنِهِ لا يُنْبِتُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت